ثقافة وأدب

هذه الارض وطن لا يتسع لوطنان

على هذه الارض هو الوطن
وهي الحياة وهي الممات وهي الشجن
هي اقدارنا اذ تلاقت مبعثرة واجتمعت
ميثاق النضال الابدي
وعنفوان المقتل الأبي
هي معقل الشهداء
منذ بدأ الخليقة حتى الانتهاء
وهي صوت الرب في اروقة الطرقات
في سنابلها وبحرها ونهرها والهواء
حدق مليا اين انت واين هم
لا تاريخ يكذب والقبور خنادق ونجاة
فهذه الارض وطن لا يتسع لوطنان
فلدينا كرسي صنع من القش بحيفا
قبل قدوم النكسة بعام او عامان
وعقال جدي في زاوية الباب على علاقة خشبية صنعت من أيدٍ في خليل
قبل ان تقرع الكنائس ويعرف الأذان
فكيف يخبرونك يا أيها الكناني المدلل بين زخات الرصاص
ان ارضا لك لم تعد
وان اعوام النزوح القصري باتت هي الحياة وهي الامد…
فلا تعد وان امضي في فلك ربك اين شئت ولكن لا تمضي الى هنا
وان القدس لن تمسي لنا
وان الحجر كفر
وان المنجل عصا سيده فلان ثم انكسر
وان عصا موسى آن أن تضرب الحجر فينفجر
وان زمن النضال ولى مع من كان
وكيف ينسى ذلك الثوري اليافع من المهد
ان له ارضا تمتد من صفد مرورا بالمخيمات الى حصننا الاكبر غزة
تتحاصر كل يوم فتقصف عسقلان
مهلا… مهلا.. مهلا
كبرت ولم تعلم
ان هذا البحر لنا وان سنابل القمح لنا
وان الحصاد في يومه لنا وبيارات البرتقال بالشمال لنا
وغناء فيروز بقارعة الطريق لنا
تجاعيد وجه بائعة الفجل في السوق القديم لنا
وذلك المقهى القديم ينبض باسمنا
هذا الضريح الثوري ايضا لنا
ولكم في هذه الأرض اللاأشياء الا الممات
ولكم اسطوانات من الاكاذيب
فارحلوا من كل شيء وخذوا معالمكم الجديدة
انا لم اوقع آنذاك ولم ارى الورقة ولم اعلم من قدم العريضة
انا لم احارب جيدا عند سور بيت جدي في القدس ولم استشهد لمرة او لأخرى
انا مت متخما بآثار الحرب السلمية التي اقمتموها في فنادق
عندما شرح الرصاص
إذ اسكتت البنادق
لا تطئ الارض مسالما إزحف نحو الخنادق
حجر هنا فالتقطه واضرب به
ثم احتضن أرضك كأمك او كحبيبة
فإن الارض تعشق من يسيل دمائه عليها
لا من اعتاد الحروب على الفراش وعلى الاريكة
اذن فهو السلاح سلاح ذلك الكنعاني
ونحن الرصاص المشحون
وهو الامعاء الخاوية في جوف السجون
فطر ما شئت في احلامك
هي القشة التي قسمت ظهر البعير تطير
تحلق فوقنا وتعلن نصرنا بحجر يضرب من غزة فيختل الجليل
وهي المولوتوف الذي اصاب يافا
فاشتعلت نيرانه الخليل
هي دعاء ام لراجمات الصواريخ حين تحتل السماء
وتطلب النصر مطلب لها اخير
اسقطي يا صواريخنا
اسقطي يا صواريخنا
فإما الموت المحتم او التحرير

بواسطة
فراس السعدي
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق