“يديعوت أحرونوت” تكشف الخفايا والخبايا: أعضاء “الخوذ البيضاء” يستجدون إسرائيل للعيش فيها ويؤكّدون أنّ تركيّا أسست المُنظمّة ودربّت عناصرها

وهل نقلتهم إسرائيل بالطائرات إلى دولٍ أخرى؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يومًا بعد يومٍ، يتضّح عمق العلاقات بين مُنظمّة “الخوذ البيضاء” وبين إسرائيل، ففي تقريرٍ مُوسّعٍ نشرته اليوم الجمعة صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، في مُلحقها الأسبوعيّ، كشفت مراسلة شؤون الشرق الأوسط، المُستشرقة سمدار بيري، تفاصيل جديدة عن عملية إخلاء أعضاء المُنظمّة من سوريّة إلى الجولان العربيّ السوريّ، ومن ثمّ إلى الأردن.التقرير، الذي اعتمد على مصادر إسرائيليّةٍ وغربيّةٍ مُختلفةٍ، وعلى محادثات بين نشطاء في المُنظمّة والصحافيّة الإسرائيليّة، يكشف النقاب عن قضايا لم تكُن معروفةً حتى اليوم. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قال أحد أعضاء المُنظمّة، إنّه لم يتمكّن من اللحاق بالحافلات التي أقلّت أصدقائه فجر يوم الأحد من هذا الأسبوع، واضطر للاختباء في قريةٍ صغيرةٍ على الحدود مع تركيّا، وعندما اقترحت عليه المُستشرقة بيري، الهرب إلى تركيّا للتخلّص من تهديدات جيش الأسد، ردّ بالقول: في تركيًا سيكون أسوأ، فهذه الدولة التي أوجدتنا ودرّبتنا على أراضيها، غيّرت موقفها، وهي لا تثق بنا، وتُفكّر عنّا بصورةٍ سلبيّةٍ للغاية، على حدّ تعبيره.

ويتبيّن من التقرير أنّ المُراسلة الإسرائيليّة كانت تُجري مكالماتٍ هاتفيّةٍ وتواصل عبر البريد الالكترونيّ ووسائط التواصل الاجتماعيّ، مع عددٍ ليس قليلاً من أعضاء المُنظمّة المذكورة. اثنان منهما، والتي اكتفت الصحيفة بذكر أسمائهما المُستعارة، قالا إنّهم لم يتمكّنا من الوصول إلى الحافلات التي أقلّت أصدقائهم إلى الجولان، وهكذا بقيا تحت رحمة بطش الجيش السوريّ، على حدّ تعبيرهما.

وشدّدّ الاثنان على أنّ حياتهما في خطرٍ شديدٍ، وأنّهما يُطالبان إسرائيل والدول الغربيّة الأخرى بالعمل الفوريّ على تنظيم عملية نقل أخرى لإنقاذ مَنْ تبقّى من المُنظمّة على الأراضي السوريّة، وزعما أنّ النظام السوريّ وضعهما على اللائحة السوداء، ويقوم بالبحث عنهما، وعن آخرين من أصدقائهم، لقتلهم على فعلتهم، بحسب أقوالهما.

ووفقًا للمصادر السياسيّة في تل أبيب، أضافت الصحيفة، فإنّ التحضير لعملية إخراج أعضاء منظمّة “الخوذ البيضاء” من جنوب سوريّة بدأ منذ عدّة أشهر في العاصمة البلجيكيّة، بروكسل، خلال مؤتمرٍ عُقد للأمم المُتحدّة. ونقلت بيري عن دبلوماسيٍّ رفيعٍ قوله إنّ كندا كانت السباقّة في اقتراح نقل أعضاء المنظمّة، مُشدّدّةً على أنّ حياتهم باتت في خطرٍ شديدٍ، وقامت بضمّ بريطانيا، هولندا وفرنسا، وبعد ذلك الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ المُخطّط الأصليّ كان نقلهم مُباشرةً من سوريّة إلى الأردن، ولكنّ الدول المُشاركة خشيت من قيام الجيش السوريّ بإحباط عملية الإخلاء، ولذلك لم يكُن أمام هذه الدول مفرًا من التوجّه لإسرائيل، على حدّ تعبيره.

وتابع الدبلوماسيّ قائلاً إنّه في بداية الأمر عارض نتنياهو الفكرة لأنّه رفض إغضاب الرئيس الأسد والروس، وعليه حاولت الدول الغربيّة إيجاد مخرجًا من الأزمة، ولكن جميع الأفكار التي طُرحت لم تكُن قابلةً للتنفيذ، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الكنديّ ترودو والرئيس الأمريكي ترامب إلى الاتصال هاتفيًا بنتنياهو، وفعلاً، وافق الأخير على الفكرة، ولكنّه أسمعهما تحفظاته على العملية، بحسب الدبلوماسيّ، الذي تحدّث للصحيفة العبريّة.

كما كشفت الصحيفة العبريّة النقاب، نقلاً عن مصادر أردنيّةٍ وغربيةٍ، أنّ عمّان لم تكُن متحمسةً بالمرّة لاستيعاب أعضاء المُنظمّة على أراضيها، خشية تأجيج العلاقات مع سوريّة، لافتةً إلى أنّ أعضاء المُنظمّة، الذين يتواجدون في المملكة، تمّ إسكانهم في منطقةٍ قريبةٍ من العاصمة، مُوضحةً أنّ السلطات الأردنيّة تمنع الصحافة من الاقتراب إلى المعسكر، كما أنّ مَنْ يقوم بتسيير الأعمال وتقديم الخدمات هناك هم عناصر من الأمم المُتحدّة فقط، الذي يُغدقون عليهم الهدايا والحلوى والطعام، خلافًا للاجئين السوريين الآخرين في المملكة.

وشدّدّت المُستشرقة بيري على أنّه لا يوجد أيّ احتمالٍ بنقل ما تبقّى من أعضاء المنظمّة إلى إسرائيل و/أوْ أمريكا، ذلك أنّ ترامب لا يرغب في أزمةٍ جديدةٍ مع سوريّة وروسيا، كما أنّ نتنياهو أوضح بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل بأنّ بلاده على استعدادٍ لتزويدهم بالخدمات الإنسانيّة، ولكن فقط من الطرف الثاني للحدود.

وقال أحد أعضاء المُنظمّة، الذي ما زال في سوريّة، للصحيفة العبريّة إنّه التقى مع عائلاتٍ سوريّةٍ عولج أفرادها في المُستشفيات الإسرائيليّة، حيث أكّدت على حسن المعاملة من قبل الطاقم الطبيّ، وعن تقدّم الطبّ في إسرائيل، وعن الأدب واللباقة اللتين كانتا من نصيبهما من قبل الإسرائيليين خلال علاجهما.

وشدّدّت الصحافيّة الإسرائيليّة على أنّ عضو منظمّة “الخوذ البيضاء” استجداها للتوسّط من أجل انتقاله للعيش في إسرائيل، مؤكّدًا أنّه سيعمل من أجل لقمة عيشه، كاشفًا أنّ الراتب الشهريّ الذي يتقاضاه من المُنظمّة يصل إلى مائتي دولار، وهو راتب محترمٍ جدًا، على حدّ تعبيره.

وما يُثير الفضول هو القصّة التي ختمت المُستشرقة الإسرائيليّة تقريرها: “توجهّت إلى المسؤولين في تل أبيب وسألتهم عن الإشاعات حول قيام إسرائيل بنقل مجموعات أخرى من “الخوذ البيضاء” بالطائرات إلى دولٍ أخرى”، فكان ردّهم، قالت بيري بالنفي القاطع، ولكنّهم استدركوا قائلين: وإذا حصل هذا الشيء، هل تعتقدين أننّا سنُفصح لكِ عن هذا الأمر؟.

نقلاً عن رأي اليوم

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.