نداؤنا

اللهاث على أعتاب المؤتمرات الدولية، لماذا؟

حاولت الحكومة الأردنية ومن خلال وسائل الإعلام إشاعة أجواء من التفاؤل بقرب انفراج الأزمة الاقتصادية، من خلال مؤتمر لندن للمانحين، الذي انعقد مؤخراً تحت عنوان “دعم الدول المضيفة للاجئين السوريين”.

ومع اتفاقنا بأن مسألة اللجوء السوري، شكلت عبئاً اقتصادياً على الأردن، وضغطاً كبيراً على موارده، لكن من الضروري التأكيد على أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، هي أزمة سابقة بمراحل زمنية لمسألة اللجوء السوري، وأن السياسات الاقتصادية التي اتبعت في إدارة البلاد، هي التي قادت اقتصادنا إلى نفق الأزمة. الأمر الذي يعني أن تجاوز هذه الأزمة، لا يتم من خلال اللهاث نحو الهبات والقروض السهلة، لأن هذه القروض ستؤدي حتماً إلى معالجة شكلية ومحدودة، ولكنها بالمقابل، ستقود إلى تفاقم الأزمة من خلال ارتفاع في المديونية وإلى ضرائب جديدة سيتحملها الإنسان الأردني لسداد هذه الديون. فالمعالجة الحقيقية لهذا الواقع، يأتي فقط من خلال إعادة النظر بصورة كاملة وشاملة بالنهج الاقتصادي باعتباره هو المسؤول أولاً وأخيراً عن الأزمة.

والمسألة الأخرى، من الواجب علينا عند البحث بمعالجة مسألة اللجوء السوري، الانطلاق من فرضية أن الأردن وتركيا وبدعم أمريكي وأوروبي، تعاملا في البداية مع مسألة اللجوء كأداة ضغط على النظام في سورية وتم استخدامها كورقة ضاغطة في سياق الصراع الدائر.

ولكن حسابات الحقل، لم تتشابه وحسابات البيدر، فتحولت هذه الورقة إلى أداة ضاغطة على الدول المضيفة، التي شجعت ودعمت عملية اللجوء من ناحية أخرى. وفاقمت من أسبابها من خلال دعم تلك الدول لفصائل المعارضة ومدهم بالأسلحة وتسهيل عبورهم، الأمر الذي قاد إلى ارتفاع عدد اللاجئين السوريين.

إن إلقاء نظرة على الدول المشاركة في مؤتمري لندن وميونيخ، ستكشف وببساطة شديدة أن غالبية مكونات هذين المؤتمرين هي من الدول التي لعبت أصلاً دوراً أساسياً في إحداث الانفجار وتأجيج الصراع في سورية.

إن ترقب المؤتمرات وانتظار نتائجها دون امتلاك رؤية تنطلق من وجوب حماية الدولة الوطنية ورفض التدخل الخارجي والتصدي للإرهاب، إن غياب تلك الرؤية، هو ما أوقع الأردن في العديد من المطبات السياسية، وقاد الأردن إلى الدخول في تحالفات دولية لا تخدم أمنه الوطني واستقراره.

إن ما هو مطلوب من الحكومة، هو إعادة النظر بالكامل بموقفها من الأزمة السورية، آخذةً بالحسبان أن الواجب القومي وواجب الجوار، يقتضي وقف كل أشكال التسلل إلى سورية، ورفض أي محاولة لإسناد المسلحين، وعدم الدخول بأي شكل من الأشكال بالتحالفات الإقليمية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع وزيادة النيران اشتعالاً.

مشكلتنا الاقتصادية، قادرون على حلّها بقرار ذاتي ينطلق بالأساس من السعي للاعتماد على الذات وإشاعة ثقافة الإنتاج بديلاً عن ثقافة الاستهلاك، عندها نتخلص من درب اللهاث على أعتاب المؤتمرات الدولية. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق