مقالات

الثورة ـــ هي ضرورة

 

عندما تفقد مؤسسات الدولة, دورها في التعبير عن مصالح وتطلعات الغالبية من الشعب, وخاصة طبقاته الوسطى وما دون، وتصبح بيروقراطية الدولة عائقاً أمام تطورها, وتصبح السلطة التنفيذية والتشريعية أدوات طيّعة بيد الحاكم. فالقوى الأكثر وعياً يجب أن تعمل من أجل توجيه الاعتراض والنقمة الشعبية ليس ضد كيانية الدولة, وإنما لاستعادة دور مؤسسات الدولة لتصبح معبرة عن مصلحة الأكثرية.

 

واعتماد القانون المدني كأساس لعمل هذه المؤسسات. إن الغضب الشعبي يجب أن يتحول لقوة دافعة إيجابية في العملية الثورية الديمقراطية. إن العملية الثورية الديمقراطية, لا يمكن أن تتم بعملية جراحية في الدولة المعاصرة، لأسباب تتعلق بتداخل مصالح السلطات الحاكمة بحركة رأس المال الإقليمي والعالمي, وارتباط مصالح القوى الأكثر نفوذاً في الدولة بمراكز القوى المالية، عندما تتضارب مصالحها مع وطنية الدولة, فإنها تحسم خيارها ضدها. ولذلك فإن نجاح القوى الثورية الديمقراطية يكون بالنقاط التراكمية وليس بالضربة القاضية. ويتطلب فعل يومي شامل يبدأ  بالمؤسسات التعليمية والقانونية والسياسية، وجهداً فكرياً يجب أن يبذل يعيد الاعتبار للفكر الديمقراطي التحرري, ويصيغ العلاقة الخلاّقة بين كل مكونات المجتمع على أسس الاحترام الديمقراطي للجميع في ظل دولة القانون.

إن أهم مهمة يجب أن تضطلع بها القوى الأكثر وعياً هي عدم تمكين القوى الكمبرادورية من إسقاط صيغة الدولة الوطنية وتحويلها لدولة كمبرادورية, وهذا يتطلب تقديم رؤية شاملة تبدأ بالبديل الثقافي الوطني الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي وانعكاساته في السياسة, هذه الرؤية بالضرورة يجب أن تنعكس في خارطة طريق تفصيلية تتحد فيها الأولويات والأهداف الممكن تحقيقها في كل مرحلة من المراحل, إن التغيير عملية طويلة وتتطلب جهداً فكرياً شاملاً يراعى فيه مستوى التطور المعرفي للمجتمع وطرق نقله وتحوله, من خلال أخذ كل ما هو إيجابي في تجربته والقطع النهائي مع الموروث الثقافي والاجتماعي الذي يشكل عائقاً لتطور المجتمع في كل مناحيه. إن المهمة المركزية تكمن في الجانب الثقافي, إن المشروع الثقافي الوطني الديمقراطي هو البديل الواقعي الذي يستند إلى القيم الإنسانية وتراكم معرفتها. ولندقق في المجتمعات المتقدمة, فنرى أن قيم العدالة والمساواة والحرية والمشاركة الجمعية, هي ثوابت لا يمكن التفريط أو التنازل عنها, بالرغم من ظهور قوى تتعارض مصالحها الاقتصادية مع هذه الإنجازات, ولكن المحصلة العامة أن النظام المدني القائم على أساس سيادة القانون يتضمن ميكانيزم إصلاحه ويلفظ كل ما يتناقض مع قيمه. وإذا ما دققنا في منطقتنا منذ خمسة أعوام، فإن التناقضات والتي أخذت شكلاً تناحرياً في بعض البلدان, تؤكد درساً أن أي تغيير لا يمتلك برنامجاً وأداة وطنية جامعة سيؤدي للفوضى. والسؤال الدائم الذي يطرح للقوى المطالبة بالتغيير ما هو مشروعكم البديل؟ ما هي رؤيتكم البديلة؟ إن الإجابة عن هذا الأسئلة ستوضح هوية ومشروعية التغيير.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق