Uncategorizedبيانات وتصريحات الهيئات الجماهيرية

نشرة توعوية (11) صادرة عن اللجنة الصحية للحزب

ضمن سلسلة نشراتها للتوعية الصحية حول جائحة فيروس كورونا المستجد، تقدم لكم اللجنة الصحية لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني نشرتها الحادية عشرة؛ نقدم لكم في هذه النشرة كيفية السيطرة على الأمراض وعلاقة ذلك بالحريات العامة والمدنية، وكيفية تطبيق القيود خلال جائحة كوفيد-19:

أدت الاستجابة العاجلة لوباء كوفيد-19 إلى إيقاف الحركة والعمل وتغيير الروتين اليومي بشكل كبير بالنسبة لكثير من سكان العالم. في الأردن مثلاً فُرض الحجر المنزلي الجزئي أو الكلي، وأغلقت كافة المؤسسات التعليمية، المدرسية والجامعية، والكثير من المنشآت التجارية والصناعية، وتم تنفيذ التباعد الاجتماعي، وذلك بالاستفادة من التجربة الصينية التي اثبتت انه بتطبيق هذه الإجراءات يمكن السيطرة على الوباء واحتوائه، وبمقاومة هذه التدابير  وإهمالها تبين وحسب الاحصائيات الأخيرة زيادة في عدد الإصابات والوفيات، هذا بالرغم من أن الوجه الآخر لهذه الإجراءات يعني توقف العجلة الاقتصادية وزيادة معدلات البطالة،  مع ادراك انها ضرورية لحماية صحة الناس كونها أصبحت أولوية على سواها، خصوصا أن سلوك الفيروس والوباء ما زال غامضاً في جوانب عديدة.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو، متى وكيف ستتم فك القيود؟ هل يجب أن تظل هذه التدابير مفروضة علينا حتى يتضح سلوك الفيروس والوباء أو تُشفى جميع الحالات وتستعيد المستشفيات قدرتها على استيعاب المرضى؟ هل ستتم رفع القيود بشكل كامل أم سيتم تخفيفها تدريجياً، وإلى متى؟ إن عدم الفهم الكامل لطبيعة وسلوك الوباء قد يكون العائق أمام إيجاد إجابات سريعة لهذه الأسئلة.

على مر القرون راكمت السلطات الصحية على المستوى العالمي خبرات تاريخية بإجراء الحجر الصحي كإجراء وقائي، وعادة ما كانت تستعين بسند قانوني أو دستوري لتعزيز شرعية الإجراء والسيطرة على الوباء / الأوبئة.

تركزت إجراءات الحجر وفرض قيود على الحريات الأساسية في بادئ الأمر على المصابين أو القادمين من مناطق موبوءة أو ثبتت مخالطتهم لشخص مصاب، ومن ثم انتقلت الى القيود الحالية المتمثلة بحظر التنقل الكلي أو الجزئي على كافة المواطنين، هذا المزيج والانتقال من الاعتدال الى التشدد في القيود المفروضة تفرضه طبيعة سلوك الوباء، ويجعل من مبادئ الحجر التقليدية المحدودة أقل قابلية للتطبيق، نظرًا لخصائص الوباء.

إن ديناميكية انتقال وباء كوفيد-19 تجعل من الصعب بمكان حصر التجمعات السكانية المعرضة لخطر الإصابة عندما تظهر حالات مصابة بسبب عدوى مجتمعية، وهو من التحديات التي واجهناها في محاربة فيروس كوفيد ١٩ الذي اتسم بسرعة انتشاره وشدة عدواه وطول فترة حضانته نسبياً والتي تمتد إلى 14 يومًا أو أكثر قليلاً. ومن التحديات التي فرضها هذا الفيروس / الوباء أن انتقال العدوى يمكن أن يحدث أثناء فترة الحضانة بدون أعراض، ويشكل هذا أحد التحديات أمام السلطات الصحية لاتخاذ القرارات المناسبة، في تجربة مستجدة تختلف عن التجربة المتراكمة في التعامل مع أمراض وبائية أخرى مثل الجدري والسل.

في ضوء التحديات التي فرضها الوباء ووقف النشاط الاقتصادي برزت الحاجة للتعامل مع سيناريو التخفيف المتدرج للتدابير التقييدية، بما يسمح بالعودة إلى النشاط الاجتماعي والاقتصادي بشكل متدرج وعودة دورة النشاط الاقتصادي مع مراعاة تجنيب تزايد الضغط على القطاع الصحي وبنيته التحتية والكوادر البشرية والسماح ببناء المناعة الجماعية لمقاومة المرض لدى السكان ضد المرض بشكل تدريجي أو الوصول إلى تصنيع مطعوم فعال يحمي من الاصابة بالمرض.

إذا نظرنا إلى القيود المتعلقة بمكافحة كوفيد-19، وقاية وعلاجاً على أنها قضية تتعلق بسياسات الصحة العامة أكثر من كونها قضية حقوقية -قانونية، فكيف يمكن أن نرسم نموذجًا يرسم مساراً يوازن بشكل مناسب بين السيطرة على الوباء / الأوبئة وفي نفس الوقت يضمن عدم انتهاك الحريات العامة؟ فأن القرارات المتعلقة بمواصلة أو تعديل رفع القيود الصارمة -خاصة الحظر على الحركة والتجمع -يجب أن يتم تصميمها بالاستناد إلى معلومات واستراتيجية صحية واضحة تستند لمراقبة وبائية دقيقة للأمراض على مستوى الوطن، تتسم بمرونة وديناميكية ومسؤولية عالية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق