ثقافة وأدب

غُصْنِي النَّازِفُ

وَجَعٌ وَ بِالرَّمْضَاءِ غُصْنِي النَّازِفُ

إِنِّي لَفَحْتُ الثِّغْرَ مِنْهُ الرَّاجِفُ

سَأَظَلُّ بَدْرًا لِلْبِقَاعِ السَّاطِعُ

حَتَّى وَ إِنّْ سَادَ الرَّمَادُ الْوَاجِفُ

 

رَمْزُ الْشُّرُوقِ بِرَبْوَةٍ فِي لَهْفَةٍ

لِلْغَيْثِ عَنْدِي الْعَهْدُ أَبْقَى الرَّاعِفُ

 

وِبكُلِّ لَيْلٍ لِلنُّجُومِ أَنَا السَّمَا

بِالْحَرْفِ أعْلُو يَاالْكَثِيبُ الْهَادِفُ

 

الرَّهْطُ يَهْزَأُ أَنَّ حُلْمِيَّ هَاجِسٌ

بِالْحِبْرِ رَدِّي كَمْ وَ أَنْتَ السَّاخِفُ

 

بِالْقُلب ِ رَسْمُكَ  بَاكِيًا يَا لَيْتَنَا

يَا لَيْتَ أَهْجُرُهَا فَسَهْمِي الْقَاذِفُ

 

وَ أَهَمُّ مَا هَمَّ الْهُمَامُ هَوِيَّةً

لِلْمُزْنِ أُعْلِنُهَا فَنَبْعِي الْجَاذِفُ

 

يَا نَخْلُ بِالْلَّهِ اِسْتَزِدْ بِتُمُورِكَ

فَالرَّطْبُ صَارَعَهُ الْجَفَافُ خَاذِفُ

 

لَوْ أِزْرَعُ الْوَجْهَ الْمُسَافِرَ رَوْضَةً

فَالزَّهْرُ عَانَقَهُ الرَّصَاصُ الْحَارِفُ

 

بِلْقِيسُ صَبْرًا لَا تُبَالِي إِنَّنِي

ضَوْءًا يُلَاحِقُهُ الْغُرَابُ الْخَارِفُ

 

شَمْسُ الْرِّيَادَةِ قَدْ رَفَعْتُكِ رَايَةٌ

بَلْ تَاجَ فَخْرٍ وَ الْعُذُوقُ الشَّارِفُ

 

الْشَّوْقُ صَمْتٌ نَاطِقٌ فَلْتَسْمِعُوا

إِنِّي الْحَنِينُ وَ الْأَنِينُ الْذَّارِفُ

 

فَإِذَا الدُّفُوفُ قَدْ تَنَادَتْ مَرْحَبًا

كَمْ نَغْمَةً يَا أُمُّ عَزْفِي الْيَارِفُ

 

أَيْنَ الْحَضَارَةُ يَا دَخِيلًا أَصْلُكُمْ

نَحْنُ الْخِطَابُ وَ لِلْعُصُورِ الطَّارِفُ

 

إِبْلِيسُ قَدْ نَكَحَ الْنِّعَاجَ بِطَوْفَةٍ

هَبَّ وَ مِنْ نَسْلِ الْلِئَامِ الْقَارِفُ

 

الْقِرْدُ كَالْخِنْزِيرُ وَ الدُبُّ الْذِّي

قَدْ عَاثَ يَعْبَثُ بِالْإِمَارِةِ غَارِفُ

 

أَشْبَاحُ فِرْعَوْنٍ سَعَوْا بِمَخَازِنٍ

بِالْقَصْفِ وَالنَّسْفِ كَفَانَا الْعَاسِفُ

 

رُهْبَانُهُمْ مَنْ مَارَسَ التَّزْيِيفَ نَهْجًا قَائِمًا

بِالْجِنْسِ وَ الْنَّهْبِ تَمَادَى الصَّارِفُ

 

حَرَقُوا الْمَدَائِنَ ظِلُّهُمْ دُولاَرُهُمْ

وَ مَنَاصِبٌ بِمَجَاهِلٍ يَا الْعَارِفُ

 

لاَ وَاحَةٌ فِيهَا غِمَامٌ نَازِلُ

رَمْلٌ وَ هَاجَ الْغَمُّ كَرْبٌ نَاسِفٌ

 

شَيْطَانُهُمْ مُتَأَمْرِكٌ بِسِيَاسَةٍ

أَوَّاهُ كَمْ لِلْمُنْشِدِينَ الْعَازِفّ

 

تَبًّا وَ سُحْقًا غَدْرُكُمْ عُقْمٌ سَرَى

بِالْحَرْثِ مِثْلَ السَّامِ أَمْسَى الْحَارِفُ

 

أَيْنَ الْقَصِيدُ أَيَا حُرُوفَ قَصَائِدِي

قَدْ تَاهَتِ الْأَنْغَامُ ضَاعَ الْكَاسِفُ

 

فَقُلُوبُنَا لَحْنٌ لِتَرْتِيلِ الضُّحَى

بِدُمُوعُنَا آهٌ وَ نَدْبٌ نَاسِفٌ

 

أَفْكَارّنَا يَا قَبْضَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ

كَيْفَ وَ بَعْدَ الْمِسْكِ يَبْقىَ الْآسِفُ

 

وَشِتَاتُنََا كَالْجُبِّ بَاتَ طَيِّعًا

غَوْثًا بِعَبْدِ الْلَّهِ قَالَهَا يُوسُفُ

 

يَا مَنْبَةَ الْأَطْيَارِ إِنَّا نَرْتَضِي

عَفْوًا وَ مِنْ قُبْحِ الصَّنِيعِ الْخَاسِفُ

 

أَقْبِلْ هُطُولًا نَهْجَ خَيْرَ وَصِيَّةٍ

بِالْحُبِّ قَدْ بَلَغَ الْوَلِيدَ السَّالِفُ

 

مِنْ قَطْرَةٍ بَلْ نَبْعَ نَسْلاٍ  لِلْوَرَى

بِالقِسْطِ يَا بَحْرًا وَصَفْتَ الظَّارِفُ

 

وَالْنُورُ يَبْقَى نُورُنَا مُتَلَأْلِأً

فَبِمَنْ يُقَايِسُ فَالظَّلَامُ الْعَاسِفُ

 

هَذَا الْبَيَانُ فَجَهِّزُوا أَقْلَامَكُمْ

عُودُوا وَ كُونُوا لِلْكِتَابِ رَوِاسِفُ

بواسطة
الشاعر عماد الدين التونسي
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق