مقالات

لا للتعذيب

يتعرض المعتقلون الفلسطينيون أثناء التحقيق معهم لتعذيب جسدي شديد بأساليب معقدة إضافة الى التعذيب النفسي.

إن من يمارس التعذيب بالتأكيد ليس إنسانا طبيعيًا، بل إنسان معقد هو مريض سادي يستمتع بتعذيب الآخرين، بل هو مجرم يجب إنزالأقسى العقوبات عليه، لذلك لابد من صرخة: لاللتعذيب.

لقد استشهد 73 أسيرًا فلسطينيًا أثناء التحقيق معهم. ولكن لم يحاسب أي قاتل على قتله إنسان أعزل، أي ظلم هذا؟ هناك أيضًا آلاف من الأسرى أصيبوا بعاهات دائمة، نتيجة التعذيب في التحقيق أيضًا،باستخدام التعذيب الشديد بأساليب ووضعيات متعددة، لا يمكن وصفها بأقل من وسائل إرهابية بأيدي إرهابيين قتلة.

لقد نصت اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949 في المادة 31 على ما يلي:

“الامتناع عن استخدام وسائل الضغط والإكراه الجسدي بهدف الحصول على معلومات”، ورغم أن الأمم المتحدة قد أدانت “إسرائيل” لإضفائها الشرعية على التعذيب وكذلك مؤسسات وجمعيات حقوق الانسان إلا أنها مازالت تستخدم تلك الوسائل.

ولا يتوقف تعذيب الأسرى بانتهاء التحقيق معهم بل يلاحقهم في داخل السجون والمعتقلات، فماذا يعني عدم معالجة الأسير، أليست المعاناة الصحية تعذيب حقيقي؟ كيف تتعامل مصلحة السجون مع الأسرى في هذه الأيام التي ينتشر فيها فايروس كوفيد-19، أليس السجن والمعتقل مكان تجمع كبير دون وقاية صحية؟ كيف نفسر تقليص كمية المياه، وتقليص الودائع النقدية لشراء احتياجاتهم، وحتى تقليص مواد التنظيففي ظل الكورونا، إن هذا التعذيب أيضًا لا يقل عن شدة التعذيب الجسدي والأمثلة كثيرة ومتنوعة.

إن حوالي 6000 أسير وأسيرة وبينهم أطفال، يعيشون في أقسى الظروف الإنسانية والصحية والحرمان من الحقوق حتى البسيطة منها داخل السجون والمعتقلات، إنهم الذين قدموا التضحيات من أجل حرية وطنهم وشعبهم، أليس من العار تركهموحدهم في ظل حصار مزدوج السجن وفايروس كورونا؟

صحيح أن الأسرى يقاومون التعذيب في التحقيق سواء جسدي أو نفسي، وصحيح أنهم يقاومون ذلك داخل المعتقل ولكن ما هو دور أنصار القضية الفلسطينية خارج فلسطين تجاه هذا التعذيب الذي يجب أن يتوقف عن عشاق الأرض وعشاق الحرية؟

كيف نمنع التعذيب عنهم وكيف نحميهم من سياسة التعذيب التي تمارس ضدهم، كيف نوقف اقتحام الجنود لغرف السجون والمعتقلات بالكلاب البوليسية وإطلاق قنابل الغاز على الغرف وهي مغلقة والأسرى بداخلها، وكيف نوقف العزل الانفرادي، والاعتقال الإداري والحرمان من الزيارات؟ لابد من العمل، لأن معاناة الأسرى مسألة ملحة تحتاج إلى جهد جماعي محلي وعربي ودولي لوقف تلك المعاناة والانتصار إلى المعذبين في السجون.

بواسطة
محمد محفوظ جابر
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق