مقالات

حول العودة إلى المدارس / د.فاخر الدعاس

حول العودة الى المدارس
خمس محددات كانت أمام الحكومة لاتخاذ قرار بشأن شكل العام الدراسي القادم (2020/2021) وهي:


1_ الوضع الصحي والوبائي: حيث شهدنا مؤخرًا ارتفاعًا في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، مقارنة بالحالة “شبه الصفرية” التي كنا نعيشها قبل ذلك. إلا أننا لم نشهد حتى اللحظة ارتفاعات أُسّية وبقيت أعداد المصابين تتراوح ما بين ال30-40 حالة يوميًا وهو رقم يمكن السيطرة عليه.
ويشير الدكتور عزمي محافظة أستاذ علم الفيروسات إلى أن العودة إلى المدارس آمنة في ظل اتباع البروتوكول الصحي الذي أقرته وزارة التربية. فيما اتخذت لجنة الأ,بئة قرارًا بالإجماع بفتح المدارس.
2- تجربة التعلم عن بعد خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي (٢٠١٩/٢٠٢٠): أظهرت هذه التجربة عدم قدرتها على سد الفراغ الذي أحدثه غياب التعلم التفاعلي المباشر، خاصة في ظل الإمكانيات المحدودة والبنية التحتية غير القادرة على تطبيق التعلم عن بعد، إضافة إلى ان السواد الأعظم من دول العالم لم تجد في التعلم عن بعد بديلًا للتعلم التفاعلي المباشر وخاصة للصفوف الأساسية، ما حدا بهذه الدول إلى اتخاذ قرار بفتح المدارس.
3- العوامل النفسية والاجتماعية لدى الطلبة -وبخاصة الأطفال- والأهالي: فقد أحدث غياب الأطفال عن بيئتهم المدرسية والتواصل مع أقرانهم والمكوث الطويل في المنازل، إلى إشكاليات نفسية واجتماعية كبيرة
4_ البنية التحتية للمدارس الحكومة ومدى قدرتها على استيعاب اعداد كبيرة من الطلبة سواء من الناحية الصحية او من ناحية استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلبة القادمين من المدارس الخاصة في حال إقرار التعلم عن بعد.
5- أزمة معلمي المدارس الخاصة والاوضاع المالية للمدارس الخاصة التي ستتفاقم بشكل كبير في حال تم إقرار التعلم عن بعد.
في ظل هذه المحددات، لم يكن أمام الحكومة خيارات كثيرة، وبقي القرار بشأن العودة إلى المدارس وشكله محصورًا بالآتي:
1- تاجيل العام الدراسي الى حين العودة الى الحالة الصفرية والرهان على القدرة على الوصول لها في اقل من شهر. وهو الأمر الذي لا يمكن الرهان عليه كثيرًا.
2- اعتماد التعلم عن بعد. وهو الأمر الذي يرفضه السواد الأعظم من الأكاديميين والتربويين. لما له من انعكاسات كارثية على مستوى التعليم وجودته.
3- اعتماد التعلم التفاعلي المباشر وضمن شروط صحية محددة.
بتصوري أن قرار الوزارة باعتماد الخيار الأخير، كان الخيار الأفضل في ظل واقعنا الصحي والتربوي والاقتصادي وضمن إمكانيات وزارة التربية.
هذا الخيار يتطلب تفهمًا وتعاونًا من الأهالي والكوادر الإدارية والتدريسية، كي نستطيع إنجاحه.
تبقى الثغرة الوحيدة في قرار الوزارة، تكمن في عدم اتخاذها أية قرارات ملزمة للمدارس الخاصة، بتحديد نسبة خصم للرسوم المدرسية بنسبة لا تقل عن 10%، وترتفع لتصل إلى ما بين 30%-50% في حال تطبيق التعلم عن بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق