نداؤنا

حكومة جديدة وبرلمان جديد

احتكم الأردنيون للحدس على العموم، حول رحيل الحكومة وحل البرلمان ومن سيكون رئيس الحكومة الجديد، ومرد ذلك غياب المعلومة وغياب التقليد الثابت لتشكيل الحكومات من ناحية أخرى، وعدم وجود آلية واضحة لتغيير الحكومة وتشكيل الحكومات، هو الذي أبعدنا عن القراءة العقلانية وتفسير ما يجري.
رحلت حكومة الدكتور عمر الرزاز غير مأسوف عليها، بعد أن اشبعتنا فقراً وأزمات ومعاناة، حكومة أخفقت في كل ما روجت له وفشلت بكل وعودها في الحفاظ على الحريات العامة وما طرحته من شعار الاعتماد على الذات.
ولكل ذلك من السلبيات، التي رافقت مسيرة حكومة الرزاز، سيطر الحدس علينا مرة أخرى بما يعنيه من تخمين وظنون حول الحكومة الجديدة وبرنامجها ومكوناتها.
هل هو البرنامج السائد؟ أم أننا أمام برنامج جديد ورؤية جديدة؟
إن كل الدلائل تشير على أننا على ذات البرنامج سائرون، بما يعني عدم الرهان على أي تغيير جدي في المسار العام، اللهمّ حدوث بعض التغييرات البسيطة وبعض الأولويات في معالجة المسائل.
من الجدير ذكره، أن تشكيل الحكومة الجديدة، يأتي في وقت استعداد المملكة لانتخاب برلمان جديد، وتشير كل الدلائل أن دوراً سياسياً هاماً ينتظر هذا المجلس، ومن هنا تكمن أهمية المشاركة في الإقتراع والكيفية التي نشارك بها.
فسعي الناس للتخلص من الاحتكام للبعد العشائري والتقدم خطوة نحو الأمام باعتماد البرنامج معياراً لخياراتنا سيكون مساهمة جدية من الشعب في تحديد بنية البرلمان وفعالية دوره.
العامل الآخر يتمثل بتشكيل الحكومة في ظل ظروف إقليمية صعبة وخطرة، أبرزها صفقة القرن وتداعياتها على الأردن، واتساع دائرة التطبيع الرسمي العربي، وتخاذل جامعة الدول العربية، وبما يعنيه إخلالاً بدورها ومسؤوليتها وما يتطلب كل ذلك من تحديد لمواقف واضحة، بعيداً عن القفز على الحبال والإنطلاق أولاً من الحفاظ على أمن الأردن وسيادتها.
نحن والحكومة وجميع القوى الحية نقف أمام تحديات صعبة وقاسية تهدد وجود وحياة الأردنيين سواءً لجهة التحدي الإقتصادي أو بسبب جائحة كورونا التي دخلت مرحلة الإنتشار الوبائي المجتمعي.
نعتقد أن مواجهة هذه التحديات والإنتصار عليها ممكن من خلال المشاركة الشعبية وامتلاك رؤية وطنية واضحة تسعى للإعتماد على الذات وبناء الأسس لذلك، فالإعتماد على الذات والإبداع في الإنتاج بحاجة إلى إنسانً حر من غير قيود أو تضييق على حريته.
إذا أردنا أن نعتمد على الذات علينا أن نطلق العنان لحرية البحث العلمي وتوفير كل متطلباته، لكل ذلك نستطيع الشروع في بناء نهج جديد قادر على مواجهة التحديات.

بواسطة
د. سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق