نداؤنا

قرار المقاطعة .. لسنا وحدنا…د.سعيد ذياب

عندما اتخذت اللجنة المركزية للحزب قرارها بمقاطعة الانتخابات، فإنها في الواقع كانت متناغمة في موقفها مع حركة سياسية أوسع نادت وطالبت بالمقاطعة أبرزها مكونات هذه الحركة الجبهة الوطنية للإصلاح، وحراكات شبابية وشعبية عديدة.
إن اللجنة المركزية كانت منسجمة تماماً مع المزاج الشعبي المطالب بالمقاطعة والتي عبر عن نفسه برفضه لقانون الصوت الواحد.
إن مسألة توقيت القرار ليس استعجالاً أو تغييراً بقدر ما يهدف إلى المساعدة لخلق أوسع إطار شعبي ضاغط بهدف العودة عن القانون والدخول في حوار وطني وصولاً إلى قانون توافقي يحقق الأهداف الوطنية التي نسعى من أجلها.
لقد رأت اللجنة المركزية أن إصرار الحكومة الذي وصل حد العناد بالتمسك بقانون الصوت الواحد لم يكن أكثر من رفض للاستجابة للمطلب الوطني الواسع والمتنامي المتمثل بالإصلاح السياسي الشامل والذي يشكل قانون الانتخاب ركناً رئيساً فيه.
إن اللجنة المركزية كانت مدركة أن الذهنية التي تتعامل بها الحكومة في معالجة المطالب الشعبية والتي تتمثل برفض هذه المطالب ورفع وتيرة القمع الذي تجسد في أكثر من مكان وفي أكثر من مناسبة، هذه الذهنية من شأنها تعميق الأزمة العامة التي تعيشها البلاد.
وتقع الحكومة في وهم عميق إن هي اعتقدت أن إدارة ظهرها للمطالب الشعبية وتجاهلها للتطورات الداخلية والخارجية يمكن أن تقودها إلى عبور الأزمة.
لقد وصفت اللجنة المركزية هذه الحكومة بأنها حكومة الردة عن طريق الإصلاح، الأمر الذي يعني أنها غير قادرة على إخراج البلاد من الأزمة، بل تزيد من تفاقمها وتعقيدها، هذا يتطلب حكومة توافق وطني قادرة على قيادة البلاد على سكة السلامة وقادرة على إدارة حوار وطني شامل بقصد الوصول إلى قانون انتخاب من شأنه نقل الدولة والمجتمع من مرحلة الأزمة إلى مرحلة تجاوزها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق