نداؤنا

لماذا رفع أسعار الكهرباء؟!

بات في حكم المؤكد أن تقدم الحكومة على قرار رفع أسعار الكهرباء في منتصف آب القادم، خاصةً بعد أن أقر مجلس النواب وبأغلبية بسيطة قانون الموازنة، وتبذل الحكومة جهوداً حثيثة لتبرير قرارها المذكور وتسويقه من أجل خلق قبول شعبي له.
تتكئ الحكومة على مبررات قرارها؛ من أن حجم الدين المتراكم على شركة الكهرباء نتيجة الدعم الحكومي والعجز الكبير في الموازنة، بلغ درجةً لا يمكن السكوت عنها!!
إن المسألة تبدو أكثر غرابةً عندما تحاول أن تقنعنا الحكومة من أن رفع الدعم لن يمس الفئات الشعبية الفقيرة، متناسيةً أن ارتفاع أسعار الكهرباء سيقود بالضرورة إلى ارتفاع شامل في أسعار كافة السلع والخدمات، الأمر الذي يضعنا جميعاً وجهاً لوجه أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
إن ما يزيد من غضب الأردنيين أن الحكومة لم تكلّف نفسها أو أنها عاجزة عن البحث عن بدائل اقتصادية، بل ولم تعمل على إقناع الناس بقرارها من خلال بلورتها لخطة شاملة ومتكاملة للاقتصاد الأردني من شأنها وضعنا على أعتاب الاعتماد على الذات.
ويتسائل المواطن الأردني، لماذا هذا الحماس لرفع أسعار الكهرباء مقابل التراخي في تحصيل حقوق الدولة وتحصيل ما يعرف بالتهرب الضريبي والذي يقدّر بحوالي 800 مليون دينار؟! بل أنها لا تبذل أي جهد لإعادة النظر بالإعفاءات الجمركية والضريبية، ولا تزال حتى الآن عاجزة أو غير راغبة عن فتح ملفات الفساد وبشكل جدي وفاعل!!
أمام هذه الصورة المترددة والعاجزة للحكومة يقابلها جرأة وحماسة في اتخاذ قرارات يتم تنفيذها من وعلى حساب جيوب الفقراء!! الأمر الذي يجعل من شعار يا فقراء الأردن إتحدوا.. ودافعوا عن حقوقكم.. فأصحاب رأس المال والحكومة لا يفكرون إلا في مصالحهم وزيادة ثروتهم.
إن المبادرات الشعبية التي تمت والتي ستتم لرفض قرار الحكومة يجب أن تشكل منطلقاً لتطوير المضمون السياسي والاقتصادي والديمقراطي للحراك، والربط المحكم بين الإصلاح السياسي والاقتصادي كمدخل للنهوض بالأردن من واقعها المأزوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق