نداؤنا

الدورة الاستثنائية للبرلمان.. ومسؤوليتها

بدأت الدورة الاستثنائية لمجلس النواب أعمالها في الأول من حزيران، هذه الدورة تمتاز بأهمية خاصة لأن جدول أعمالها يتضمن عدداً من القوانين التي ترتبط بشكل وثيق بركائز العملية الديمقراطية، أبرز هذه القوانين مشروع قانون الأحزاب ومشروع قانون استقلال القضاء ومشروع قانون ضريبة الدخل.
إن من يعتقد أن التعامل مع مشاريع هذه القوانين هو مجرد تعامل مع نصوص قانونية فقط، يخطئ خطأً كبيراً، فالنظر إليها يجب أن ينطلق من اعتبارها تجسيداً للرؤية السياسية للشرائح الطبقية الحاكمة، الأمر الذي يتطلب منا كشف هذا الانحياز الذي تمارسه السلطة التنفيذية لصالح قوى رأس المال والبيروقراط.
وفي هذا السياق، فإننا ننظر إلى قانون الأحزاب مجرد صورة محسنة للقانون النافذ الحالي دون تجاوز ما هو قائم سواءً لجهة تعريف الحزب والنظر إليه فقط للمشاركة بالحياة السياسية وليس المشاركة في السلطة أو تداولها كما يجب أن يكون.
ولعل إبقاء العقوبات المنصوص عليها في القانون النافذ، تدلل وبشكل جلي أن النظرة للأحزاب لا تزال نظرة أمنية بالرغم من حجم الضجيج الذي يرافق مشروع القانون الحالي.
من هنا، فإن مجلس النواب مطلوب منه التعامل مع هذا القانون بما يقود إلى تعزيز التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة وهو مبدأ لا يتحقق في ظل القانون الحالي ومشروع القانون.
القانون الثاني، هو قانون استقلال القضاء، هذا القانون وإقراره يجب التعامل معه بما يضمن تعزيز مكانة القاضي، واستقراره الوظيفي، وتحرره من هيمنة السلطة التنفيذية، لأن هذه الشروط تنعكس حتماً وبشكل إيجابي على دوره في إحكام القضاء.
إن استقلال القضاء هو المدخل لتوفير العدالة القانونية وحينما يكون القضاء بخير، فإن المجتمع يكون بألف بخير.
أما قانون ضريبة الدخل، هذا القانون الذي لا يزال يشهد صراعاً سياسياً بين القوى السياسية والاجتماعية، من أجل أن يأتي منسجماً مع الدستور الذي نص على اعتماد مبدأ الضريبة التصاعدية، قانون يقود إلى توفير نوع من العدالة الاجتماعية ويقود إلى إعادة توزيع الدخل، لتتحمل الفئات المقتدرة عبء الإنفاق الحكومي.
إننا نرى في هذه الدورة فرصة لمجلس النواب للمساهمة في صياغة هذه القوانين وإقرارها وصولاً إلى تحقيق العدالة بشقيها الاجتماعي والحقوقي والارتقاء بالعملية الديمقراطية.
وإذا كنا لا نراهن كثيراً على المجلس، فإننا نرى أن تحرك الأحزاب والنقابات والفعاليات الوطنية لخلق قوة ضغط على المجلس، مسألة واجبة من أجل تحقيق تلك الأهداف الديمقراطية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق