نداؤنا

غزة صامدة رغم العدوان

العدوان الإجرامي الذي يشنه الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزة، يدخل أسبوعه الثالث، هذا العدوان الذي استعملت ولا تزال القيادة الصهيونية فيه كل أسلحة القتل والدمار التي زودتها بها الولايات المتحدة الأمريكية، هذا العدوان يقصد القضاء على المقاومة وروحها ودفع الشعب الفلسطيني للخضوع والاستسلام لمشيئة العدو، إلا أن هذا الشعب وبالرغم من كل الممارسات الإجرامية، أثبت صموداً بلغ حدّ الإعجاز وقدرةً قتاليةً متفوقة أذهلت الصديق قبل العدو.
لقد شن العدو هذا العدوان بعد أن مارس جيشه ومستوطنيه، كل أنواع الإرهاب والقتل في الضفة الغربية، توّج هذه الجرائم بحرق الشاب محمد أبو خضير حيّاً. إن هذا العدوان الذي يأتي بعد فشل المفاوضات وفشل خطة كيري لدفع الفلسطينيين للاعتراف بيهودية الدولة، وبعد تلمّسه بأن هناك خطوات فلسطينية _ فلسطينية نحو التوافق وطيّ صفحة الانقسام، سارع هذا العدو لشن عدوانه في ظل حالة عربية مشغولة بذاتها، بل تعيش أسوأ لحظاتها بسبب ما تعانيه من مخططات استعمارية.
جاء هذا العدوان ليكشف أن وحدة الشعب الفلسطيني هو ضمانته الأساسية لمواجهة المؤامرات التي تستهدف قضيته، الأمر الذي يعني أن الصمود الأسطوري بقدر ما هو مطلوب وإيجابي، فإن حركة الشعب الفلسطيني في الضفة والجزء المحتل من أرضنا عام 1948، من أجل دعم وإسناد الأهل في غزة، وصولاً نحو الانتفاضة الثالثة لكنس الاحتلال الصهيوني، هو التجسيد العملي لوحدة الشعب الفلسطيني.
إن صمود المقاومة وأهلنا في غزةـ، أعادت القضية الفلسطينية إلى الصدارة كقضية مركزية عربية وأعادتها كالقضية الأولى دولياً، ولعل خروج الآلاف في العديد من العواصم العالمية، تهتف لفلسطين وصمود غزة، هو الدليل الأكبر على ما ذهبنا إليه.
ما كان ذلك ليتحقق لولا الصمود والمقاومة التي أعادت لنا حياتنا، وأثبتت إنسانيتنا، فإننا نعتقد أن نجاحها يتطلب بالدرجة الأولى طي ملف الرهان على أوسلو، وكل ما جلبه علينا من أخطاء وخطايا، وإدارة الوجه عن مسلسل التفاوض الذي طالما استفاد العدو منه لتحقيق أهدافه وأطماعه.
ونرى كذلك في وقف التنسيق الأمني والتخلص من تبعاته مدخلاً صائباً لتجاوز مخاطره الأمنية على الشعب والمقاومين، والتخلص كذلك مما سببه من إفساد لقطاعات من شعبنا.
غزة تثبت اليوم أن إرادة الصمود لديها أقوى من إرادة المعتدين، وأن هذا الصمود سيكتب تاريخاً جديداً ناصعاً.. غزة ستكسر بدم أبنائها سيف الغزاة وستصنع من أرواح شهدائها فجراً جديداً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق