نداؤنا

غزة تنتصر

مهما كانت الحسابات، وعمليات تقييم نتائج العدوان، فإن خروج الجماهير العفوي في غزة، وعموم فلسطين، مباشرة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، ابتهاجاً بالانتصار، هذا الشعور بحد ذاته يعبر عن انتصار حقيقي للشعب الفلسطيني، انتصار الصمود، في مواجهة الهجمة البربرية الصهيونية.. انتصار إرادة وثقافة المقاومة..
انتصرت الجماهير والمقاومة، حين نجحت في منع العدو من أن يحقق أهدافه بالقضاء عليها، وفرض خياراته عليها، انتصرت لأنها حافظت على وعيها وإدراكها أن المقاومة سبيلها للحرية ودحر الاحتلال.
انتصرت المقاومة حينما نجحت في تحويل أربع ملايين إسرائيلي أسرى للملاجئ، وحينما خسرت إسرائيل ردعها بالرغم من كل ما تملكه من أسلحة دمار.
هذا الانتصار ما كان له أن يتحقق لولا المثابرة والإعداد البشري والتسليحي للمقاومين، وتطويع الطبيعة الجغرافية لصالح الصمود والمقاومة.
لقد كشفت هذه المواجهة مع العدو الصهيوني، عن تحول إستراتيجي في إدارة الصراع يستند إلى أهمية مراكمة عناصر القوة واستفادة المقاومة من دروس الاعتداءات السابقة.
إن ما يميز هذه المواجهة هو وحدة الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، ولعل هذه الوحدة هي إحدى روافع الانتصار، فالهدف الإسرائيلي الإستراتيجي وعلى مدار العقدين الماضيين، يتمثل في إبقاء الفلسطينيين منقسمين، الأمر الذي يتطلب منا الحفاظ على ما أنجز على طريق وحدة الشعب، والتمسك بخيار المقاومة باعتبارها الطريق نحو وحدة الفلسطينيين ونحو تحرير وطنهم.
إن هذا الانتصار عليه أن لا يحجب عن أعيننا التحديات التي أفرزتها طبيعة المواجهة، هناك محاولات للدفع نحو العودة للتفاوض بحثاً عن تسوية سياسية، الأمر الذي قد يقود إلى تكريس أوسلو.
إن الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني وترميم علاقات المقاومة مع دول الجوار وعدم الدخول في محاور إقليمية مهمات لا بد من إنجازها حتى نجعل مما تحقق إنجاز في سياق المواجهة الإستراتيجية مع العدو الصهيوني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق