نداؤنا

44 عاماً على نكسة حزيران 67

لم يكن العدوان في الخامس من حزيران عام 1967 إلا تعبيراً عن ذروة الصراع الذي كان محتدماً بين المشروع النهضوي العربي بقيادة جمال عبدالناصر وبين الكيان الصهيوني ويما يمثله كمصدر للتهديد والعدوان والتوسع على حساب الوطن العربي.
ولأن طبيعة الصراع بيننا وبين الكيان الصهيوني تدخل في إطار ما يعرف بالصراعات الاجتماعية والمصيرية الممتدة وما برز من قضايا عميقة الجذور تهم الشعوب بصرف النظر عن النظم السياسية الحاكمة، فإن الحرب لم تتمكن من إطفاء جذوة الصراع الذي بقي مشتعلاً بالرغم من التحولات التي حصلت على مستوى الجغرافيا باحتلال سنياء والجولان وما تبقى من فلسطين.
إضافةً للتغيرات الجغرافية فإن تغيرات في المفاهيم وفي أشكال الصراع حدثت على المستوى الرسمي بدأ بتغيير في مفهوم الصراع من صراع وجودي إلى صراع حدودي مقابل هذا التغيير، كان انطلاقة المقاومة كتعبير عن رغبة الجماهير بأن تأخذ دورها في عملية التصدي للغزوة الصهيونية ورداً على كل التحولات التي حصلت، خاصة بعد انكشاف عجز الأنظمة الحاكمة وإخفاقها في الدفاع عن الأمن الوطني والقومي، بل والدخول في مساومات مع الكيان الصهيوني كتعبير عن التراجع في النظرة لطبيعة الصراع.
لقد اتسعت مساحة المشاركة الشعبية في المقاومة بعد ظهور المقاومة اللبنانية بعد عام 1982، بطبيعتها الوطنية أولاً والإسلامية لاحقاً، ليتكرس كنهج بديل وناجع في مواجهة العدو الصهيوني.
ولعل النجاحات التي حققتها المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق في مواجهة العدو الصهيوني ساهم في تعزيز مكانة المقاومة الشعبية كأحد الأشكال الرئيسية لمواجهة العدو الصهيوني الإمبريالي.
إن انكشاف العجز الرسمي العربي دفع القوى الشعبية العربية وقواه السياسية إلى تحمّل مسؤوليتها في حمل المشروع النهضوي العربي وتحديد مرتكزات الوحدة _ الديمقراطية، ومما يجدر ذكره أن اعتماد المقاومة كوسيلة رئيسية في تحقيق التحرير واعتماد الديمقراطية كمنهج للحكم أمراً بالغ الدلالة في النظرة لمرتكزات المشروع النهضوي العربي الذي حددته وانطلقت على أساسه القوى الشعبية العربية كحاملة للمشروع النهضوي العربي.
ويتبدى الدور الشعبي بوضوح شديد في هذا العام ونحن نرى الربيع العربي يمتد من تونس ليشمل كل جغرافيا الوطن العربي، من خلال خروج الملايين التي ضاقت ذرعاً بأنظمة الاستبداد والتبعية والفساد، وأدركت هذه الجماهير أن قدرتها على العيش بأمان وحرية وبكرامة غير ممكنة في ظل أنظمة غرقت في الفساد والاستبداد من أخمص قدميها حتى رأسها.
إن الحراك الشعبي لم تقف حدوده وتأثيراته في الواقع العربي بل امتد إلى فلسطينيي الشتات الذين اندفعوا في ذكرى النكبة وذكرى الخامس من حزيران ليقتحموا الحدود رافضين الشرعية الزائفة للكيان معمدين حقهم في العودة بالدم في الجولان وفي مارون الراس.
إن القراءة في التحولات الجارية في الوطن العربي وفي مفاهيم وأشكال المواجهة مع العدو الصهيوني تدفعنا للاعتقاد بأن ذكرى الخامس من حزيران الرابعة والأربعين مخلتفة وأننا أمام مرحلة جديدة تتشكل ولكن صورتها لم تكتمل بعد.
من هنا فإن واجبنا ومسؤوليتنا هي الانخراط والمساهمة في الحراك الشعبي الجاري لقطع الطريق على التدخلات الأجنبية الخارجية وتعزيز دور القوى التقدمية والديمقراطية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق