أخبار محلية

من ينتشل البتراء من أزمتها ؟!

petra

.. سبع سنوات مرّت على اختيار البتراء كإحدى عجائب الدنيا الجديدة، وحتى الآن لم يتغير شيء على أحوال المدينة الورديّة، بل أن غالبية العاملين في القطاع السياحي والزوار يتفقون بأن وضع السياحة بالمجمل في تراجع مستمر، وأن الوضع في البتراء يعتبر كارثياً بالمعنى الحقيقي للكلمة.

يُرجع الكثيرون أسباب التردي السياحي في السنوات القليلة الماضية إلى تردي الأوضاع الإقليمية والاضطرابات الأمنية المحيطة بنا، وترويج الإعلام الغربي بصورة قاتمة للمنطقة برمتها على أنها تعيش حالة من الاقتتال والحروب الأهلية، وزاد من قتامة الصورة، إعلان الأردن بأنه جزء من هذه الحرب العسكرية المباشرة ضد ” داعش ” .

يضيف آخرون، بأن سوء تسويق الأردن للمنتج السياحي ضعيف ومتخلف، ويُحملون المسؤولية لتقصير سفرائنا في الخارج وعدم توفر الكفاءة الضرورية لإيصال صورة إيجابية موضوعية عن الأردن وثراء تراثه السياحي.

لقد زار رئيس الوزراء البتراء في نيسان 2012، وعبر حينها عن صدمته وحزنه لحجم الفشل الإداري والسياحي هناك، وقدّم اعتذاره عن الإهمال المتراكم للدولة لهذه الدرّة الأثرية، وأثناء الزيارة، قدّم مجلس مفوضي البتراء حوالي 25 مشروعاً ومطلباً شملت رؤية الإقليم لتطوير المنطقة وتحويلها إلى نقطة جذب سياحي وتنموي بعيد المدى. ولكن منذ تلك الزيارة، لم يتغير شيء بل بتنا نعيش تراجعاً كبيراً في أعداد السياح الأجانب وتناقصاً ملحوظاً في السياحة الداخلية.

لا يمكننا حصر البتراء في حدود الملف التنموي المحلي فقط، البتراء هي في الأساس إرث تاريخي وحضاري فريد، وفنّاً معماري هائل. نحن نتحدث هنا عن أبرز معلم حضاري تاريخي عربي على اتساع الوطن العربي. وأهم الرموز الماثلة للهوية التاريخية للأردن، كما تعتبر عنصراً إرتكازياً للدخل السياحي الوطني، علماً بأن السياحة تشكل ما نسبته 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ورغم ذلك فإن من يزور البتراء يلاحظ حجم الاستهتار الحكومي وتخلف أهلية المؤسسات المحلية، وتستقبله بُنية تحتية مهترئة ومتهالكة، ومرافق عامة شبه معدومة، فضلاً عن تدهور خدمات النظافة والأمن، وغياب الرقابة والتنظيم الحقيقي وتقادم البنية المعلوماتية التعريفية بالمعالم الأثرية الهائلة. الوضع بالمجمل كارثي وهناك جريمة ترتكب بحق هذه المدينة.

في أجواء الأزمة الحالية، انخفضت أعداد السياح إلى أقل من النصف عن العام الماضي، وأغلقت العديد من الفنادق أبوابها وأخرى في طريقها إلى الإغلاق، وهناك عشرات المنشآت السياحية تعيش حالة من الانكماش والبطالة المقنّعة، الأمر الذي ينذر بحدوث آثار اجتماعية مدمرة قد تظهر قريباً، إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة مناسبة.

أحد المسؤولين السياحيين يقول بأن الحكومة قامت بدفع مبالغ كبيرة لهيئة تنشيط السياحة واستهدفت البتراء ببعض الإجراءات، ولكننا لم نرَ أثراً لهذه المبالغ والإجراءات على أرض الواقع.

الأردن يحوي حاضنة أثرية تاريخية هامة، يمكنها أن تشكل ثروة اقتصادية وثقافية حاسمة، كما علينا أن ننطلق من حقيقة بأن التطوير التنموي للبتراء يشكل مساحة تطويرية لثلاث محافظات جنوبية.

يجب الإسراع بتوفير التمويل الضروري وإعطاء الأولوية لانتشال البتراء من وضعها المتردي، على وزارة السياحة أن تقوم بواجبها التنويري الميداني بشكل مستعجل وعلى الدولة أن تسارع إلى تحسين أداء الإدارات والهياكل المحلية والمركزية في مجال السياحة، وعلى سفاراتنا في الخارج أن تكون بمستوى تمثيل الأردن ومصالحه بأداء علمي منفتح، وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تبادر أيضاً إلى تحويل فضاءات البتراء إلى مسرح ثقافي ومعرض مُشرع على فضاءات ثقافية ومعرفية إبداعية تتسع لكل أنواع الفنون وتطور جميع أبواب الموارد التنموية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق