أخبار محلية

قانون العقوبات .. عقوبات على الإصلاح

النقابات العماليةنداء الوطن-هبه أبو طه

في ظل تراجع الاحتجاجات العمالية واضطهاد سلطة رأس المال لعمالها، وسياسات الفقر والتجويع أعلنت الحكومة الأردنية نيّتها تقديم مشروع لتعديل قانون العقوبات سيتم بموجبه تجريم الإضرابات.

لن تستطيع الحكومة إسكاتنا عن الظلم، سنبقى نصرخ مطالبين بحقوقنا مهما كلفنا الأمر، بهذه العبارات استهجن الناشط العمالي محمد سنيد التعديل في تصريحه لجريدة نداء وطن وقال:” لو استطاعت الحكومة عبر مجلس نوابها الضعيف تمرير القانون لن نصمت عن هذا التعديل المنحاز لأصحاب العمل المتنفذين الذين سللوا وكلائهم للحكومة لطرح مشروع كهذا”.

ويسعى التعديل لإضافة مادة “183” في قانون العقوبات تنص على: “كل موظف أو مستخدم عاماً كان أو خاصاً امتنع عن العمل بهدف الضغط لتحقيق مطلب معين أو حرض على ذلك في المؤسسات التي تقدم خدمات عامة أو أساسية للجمهور يعاقب بالحبس مدة ثلاثة أشهر أو بالغرامة من خمسين ديناراً إلى مائتي دينار، وتعتبر من الخدمات العامة أو الأساسية الخدمات التي تؤديها مؤسسة يتصل نشاطها بمرفق خدمي كالرعاية الصحية والكهرباء والمياه والهاتف والتعليم والقضاء والنقل، وأيضاً رفع الحد الأعلى لهذه العقوبة إذا كان الترك أو الامتناع من شأنه أن يعرض حياة الناس أو أمنهم لخطر أو يحدث اضطراباً أو فتنة بين الناس أو في قطع طريق عام والميادين والساحات العامة”.

الحكومة تتواطئ!

يرى سنيد أن “العامل الأردني لن يلتزم الصمت ولن يهدي صاحب العمل باقة ورد عند فصله من وظيفته بشكل تعسفي أو انتهاكه لحقه وهو على رأس عمله”.

ويوافق أمين سر النقابات العمالية المستقلة عضو اللجنة المركزية لحزب الوحدة الشعبية أحمد مراغة الناشط سنيد في وجهة نظره، حيث قال في حديثه لنداء وطن: “تجريم الإضراب يؤكد معاداة الحكومة لأهم وأكبر شريحة اجتماعية، ويدلل على انحيازها وتواطئها مع أرباب العمل وحمايتهم وهم يستغلون هذه الشريحة بأبشع أشكال الاستغلال”.

فيما حذر سنيد الحكومة من مواجهتها مباشرة من قبل الناشطين والعاملين بالإضرابات والاعتصامات حال اعتدت على أحد العمال أو أي قطاع يطالب بحقوقه.

تضييق على العمال

مراغة اعتبر تجريم الإضراب خطة لتفريغ النقابات العمالية من محتواها، عدا عن مس القانون المعدل للحركة النقابية العمالية وحرمانها من حقها بالإضراب الذي يعتبر وسيلة فاعلة في الدفاع عن مصالح العمال عند رفض أرباب العمل الإستجابة لمطالب العاملين ولمنحهم حقوقهم المسلوبة.

وأكد المحلل السياسي محمد التل لجريدة نداء وطن، سعي المشروع المعدل للتضييق على الحريات قائلاً: “قانون العمل وضع ضوابط للإضراب، لكن عندما تصل الأمور إلى تهديد بالسجن والغرامة سنقف أمام تضييق على حق العمال في التعبير”.

وأرجع الناشط سنيد تجريم الإضراب في مشروع التعديل إلى جشع التجار ودعم الإستثمار على حساب العامل الأردني وقوته، مشيراً إلى أن الحكومة تعتبر الإضرابات العمالية منذ البداية غير مشروعة وغير قانونية.

استهداف لنقابة المعلمين

مقرر لجنة عمان الحرة المدرس رائد العزام نوه في تصريحه لجريدة نداء الوطن إلى استهداف مشروع تعديل القانون لنقابة المعلمين بغية تحجيمها وتحويلها إلى جمعية خيرية أو أدنى من ذلك، مضيفاً:”ورغم تحفظي على طريقة إدارة النقابة وفشل إدارة الإضراب الأخير، والشبهات حول توقيته وغايته وهدفه، فإنني أؤكد على عدم دستورية المقترح وخطورته على النقابات المهنية والعمالية ودورهاالمفترض”.

وبدوره رجح مدير مركز الفينيق للدراسات العمالية أحمد عوض تفكير الحكومة بتجريم الإضراب على خلفية إضراب المعلمين الأخير، إضافة لسعيها منع اقتطاع اشتراكات النقابة من رواتب المعلمين.

ردّة عن الإصلاح

يؤكد أمين سر النقابات العمالية المستقلة مراغة:” أن سن قانون يجرم الإضراب لا يدع مجالاً للشك بأن الإصلاح غائب عن وعي الحكومة المستمرة في ممارسة العقلية الأمنية بفرض مزيد من القيود على الحريات لتبقى مؤسسة الفساد والإفساد تتصرف في مقدرات الوطن بشكل مطلق”.

وشدد المدرس العزام على معارضة لجنة عمان الحرة قفزة الحكومة إلى الوراء من خلال التعديل المقترح الذي لم تجد به لجنة عمان أي مسوغ إلى النيّة المبيّتة في العودة إلى زمن الأحكام العرفية.

ولفت مدير الفينيق عوض إلى حرمان قطاعات كبيرة من الحقوق الأساسية، معتبراً مقترح التعديل معادٍ للإصلاح لأن الإصلاح في نظره يقوم على تمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي، أما الناشط سنيد فلا يجد إصلاح حقيقي من قبل الحكومة لكي تتراجع عنه.  

ويبقى مقترح القانون رهناً بيد من هم في السلطة، إلا أن التناقض يبدو جلياً عند النظر لواقع الاحتجاجات العمالية واقتراح مثل هذه المادة، فبحسب مركز الفينيق للدراسات تراجعت الاحتجاجات العمالية عام 2014 إلى 474 احتجاج، مقارنة بعام 2013 الذي بلغت به الاحتجاجات 890، وعام 2012 الذي ارتفعت فيه الاحتجاجات إلى 901.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق