أخبار فلسطين

معركة الأونروا … معركة الوجود الفلسطيني / تحقيق خاص لنداء الوطن

12معركة الأونروا … معركة الوجود الفلسطيني

العاملون: الإجراءات التقشفية تهدف لشطب حق العودة

حزب الوحدة الشعبية: تقليص الخدمات بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني

نداء الوطن-رانيا عباس

“حتماً ستكون إسرائيل أكثر الفرحين لو قررت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تأجيل العام الدراسي الذي بات على الأبواب. سيكون مكمن فرحتها بأن ترى الأطفال اللاجئين الذين هم أبناء للاجئين وأحفاد للاجئين يُلقون على رصيف الجهل، وهي التي تعرف تمام المعرفة أن العلم هو أقوى سلاح امتلكه اللاجئ الفلسطيني منذ نكبته”.

بهذه الكلمات بدأ محمد فضيلات مراسل صحيفة العربي الجديد تقريره حول تهديدات وكالة غوث اللاجئين “الأونروا” بإغلاق مدارسها بداية هذا العام الدراسي، إضافةً إلى جملة من الإجراءات التقشفية التي تستهدف العاملين بالوكالة والمنتفعين من خدماتها على صعيد القطاع التعليمي.

وفضيلات هو ابن مدارس الأونروا وواحد من عشرات آلاف الطلبة الذين درسوا في هذه المدارس واستطاعوا الالتحاق بالتعليم الجامعي وشق طريقهم ومستقبلهم في الحياة العملية. حيث عادة ما يتسم خريجو هذه المدارس بالتميز والإبداع على الصعيدين الأكاديمي والعملي.

لم يشعر اللاجئون بالخوف على مستقبلهم كما يشعرون اليوم، فوكالة الأونروا بالنسبة لهم ليست مجرد هيئة إغاثة تقدم خدمات صحية وتعليمية، بل أصبحت هذه الوكالة ما تبقى لهم من شواهد حق في العودة لبلدهم. هذا الحق الذي بات اللاجئ الفلسطيني يستشعر خطر إلغائه من خلال إغلاق الشاهد الأخير على مأساته، وأضحت قناعة هذا اللاجئ راسخة بتكالب المجتمع الدولي عليه واستفراده به في ظل انشغال العرب بنزاعاتهم الداخلية.

أزمات متتالية

تعاني الهيئة منذ نشأتها، نقص التمويل، حيث يرتبط التمويل بالوضع السياسي. بعد أزمة صندوق الإدخار، وأزمة إعادة الإعمار في سورية ولبنان وغزة، جاءت أخطر الأزمات التي تمر بها الأونروا وهي أزمة هذا العام 2015، حيث ستتخذ إجراءات تقشفية تطال القطاع التعليمي الذي يشمل مناطق عملياتها الخمس، وذلك بتأجيل العام الدراسي لمدة أربعة أشهر، مما يعني انقطاع رواتب موظفي هذا القطاع والبالغ عددهم 22 ألف موظف، بالإضافة إلى نصف مليون طالب سيحرمون من حقهم الطبيعي في التعلم.

تجدر الإشارة إلى أن الأونروا تنفق على برامج التعليم ما نسبته 54% من ميزانيتها، وهي أعلى نسبة من أوجه الإنفاق على البرامج، ويليها 18% على برامج الصحة والتي ستطالها الإجراءات التقشفية لاحقاً في أزمات أخرى !! والغريب في الأمر، أن العجز الذي تتحدث عنه إدارة الأونروا لا تتجاوز قيمته ال 106 مليون دولار، وعند قراءة هذا الرقم الضئيل مقارنة مع عدد الدول المانحة وإمكانياتها، وهو الأمر الذي يثير استغراب اللاجئين ويشعرهم بالقلق على مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين ويتهدد ملف حق العودة بإغلاقه وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم (سورية، لبنان، الضفة الغربية، غزة، والأردن حيث العدد الأكبر للاجئين الفلسطينيين).

حديث عن المعاناة

_ يقول الأستاذ ج.خ المدرّس في مدارس الأونروا منذ 18 عاماً  “انا كلاجئ  فلسطيني منذ نعومه اظافري وانا ارى في وكاله الغوث الملجأ الحقيقي لي فهي من تحميني وتحفظ حقي بالعوده لذلك كانت مراكزها الصحيه هي مكان العلاج المفضل ومدارسها هي المكان الحقيقي للتعليم وعندما درست وتخرجت من الجامعه كان هدفي في الدنيا ان اصبح احد كوادرها في مجال التعليم وعندما تحقق ذلك شعرت بان حقي في العوده قريب.

ويكمل “وكاله الغوث بالنسبه لي هي الضامن الحقيقي لي لحياه مستقره في الشتات وهي مصدر دخل لأسرتي بصفتي معلم فيها وهي ايضا ضامن لحقي بالعوده الى وطني فلسطين”

أما ر.ع. فيؤكد على أنه يعيش حالة صراع داخلي منذ أكثر من شهر “فمن طرف لو تم إلغاء الوكاله فان حق العوده قد تلاشى ولم يعد هناك ضامن دولي لي كلاجئ ومن جهه اخرى فان مصدر رزقي قد توقف مما سيؤدي الى اثر سلبي على اسرتي”

ويختم حديثه لنا بإصراره على أن “وكاله الغوث يجب ان تبقى وذلك لاشعر بان حقوقي الشخصيه والوطنيه والاسريه في امان وما قد يحث من تراجع في خدماتها فهذا يعني مستقبل اسود لا ارى بوضوع نتائجه السلبيه الى اين قد تصل”

أزمة وهمية ومفتعلة

_ الرفيق جميل الخطيب مسؤول دائرة العمل العمالي المعنية بملف عاملي الأونروا، في حزب الوحدة الشعبية، أكد لنداء الوطن أنه ومنذ اللحظة الأولى لإعلان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) باتخاذه سلسلة من الإجراءات والقرارات ومنحه لنفسه صلاحيات خطيرة جداً من خلال تعديل بعض القوانين للوكالة التي تمس بشكل مباشر بحقوق الموظفين من ناحية، ومستقبل أبنائنا الطلبة وقضية التعليم بشكل عام من ناحية أخرى، منذ هذه اللحظة، أعلن حزبنا رفضه المطلق لهذه الإجراءات المتعلقة بتقليص الخدمات وفي مقدمتها النيّة لتأجيل العام الدراسي لأبنائنا الطلبة لمدة أربعة أشهر الأمر الذي سيؤدي إلى حرمان أبنائنا في المخيمات الكادحة والفقيرة من التعليم الذي يمثل سلاحاً بيد أبناء شعبنا الصامد في المخيمات، هذا بالإضافة إلى انضمام 22 ألف موظف ومعلم إلى جيش المتعطلين عن العمل، ليزيد نسبة البطالة في صفوف الطبقة العاملة الفلسطينية، وتعديل بعض القوانين من قبل المفوض العام بمنحه صلاحيات إعطاء إجازة استثنائية (إجبارية) للموظف بدون راتب، ووقف التوظيف والتعيينات في كافة الدوائر إلا للضرورة القصوى، وإعلان التقاعد الطوعي المبكر والتهديد بتأخير صرف رواتب الموظفين بحجة عدم وجود ميزانية للرواتب إلا لشهر واحد 9/2015.

ويشير الخطيب إلى أن تقليص الخدمات في قطاع التعليم هو مقدمة لتقليص الخدمات في بقية القطاعات الأخرى من رعاية صحية وخدماتية. إن هذه التقليصات والإجراءات التي تمس مباشرة حقوق اللاجئين الفلسطينيين؛ ما هي إلا إعلان حرب على شعبنا الفلسطيني وحقوقه وفي مقدمتها حقه في العودة إلى دياره ووطنه فلسطين كل فلسطين.

الخطيب حذر من أن تكون هذه الأزمة المفتعلة للوكالة، أزمة وهمية وغير حقيقية، مبدياً قنعة حزبه بارتباطها بما يطرح من مبادرات ومؤامرات لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة.

فعاليات وتصعيد شعبي ونقابي

وكانت لجنة العاملين في الأونروا في مناطق خدماتها الخمسة (الضفة الغربية، غزة، الأردن، لبنان، سورية) قد أصدرت عدة بيانات، فنّدت فيها تصريحات السيد بيير المدير التنفيذي للأونروا، وبيّنت مخاطر الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الوكالة وعلى رأسها تأجيل العام الدراسي على الطلبة وتحصيلهم الأكاديمي، وحمّلت الدول المانحة مسؤولية ما ستؤول إليه أوضاع الموظفين وعددهم 22 ألف موظف وعلى أسرهم، وطالبت الأمين العام للأمم المتحدة بفتح تحقيق بالفساد المالي والإداري في الأونروا.

كما تم تنظيم اعتصامات أمام رئاسة الوكالة والمكاتب الإقليمية في الأقاليم للأونروا في المناطق الخمس وأمام مدارس الوكالة في هذه المدراس شهدت حضوراً شعبياً كبيراً كان بمثابة رسالة حاسمة برفض هؤلاء اللاجئين أي تلاعب بمستقبل أبنائهم وحقهم في العودة.

العودة للمدارس .. ماذا بعد؟!!

وفقاً لتصريحات عدد من المسؤولين في كل من الأردن والسلطة الفلسطينية، يبدو أن قرار إغلاق المدارس قد تم التراجع عنه، ولكن هذا لا يعني انتهاء القضية، وإنما تأجيلها لفترة زمنية قصيرة. كما أن العمل لا يزال جارياً في كافة الإجراءات التقشفية الأخرى، الأمر الذي يستدعي مواصلة لجان العاملين والقوى الحزبية والنقابية دورها في مواجهة هذه الإجراءات وتوعية اللاجئين لخطورتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق