أخبار محلية

ارتفاع فلكي للمديونية الأردنية: “الكهرباء” والفساد والتهرب الضريبي / تقرير خاص لنداء الوطن

الدين العامدرعاوي: حجة “الكهرباء” واهية وهذه الحكومة هي أكثر الحكومات في تاريخ المملكة حصولاً على المساعدات الخارجية البشير: هدف صندوق النقد إغراق دول العالم الثالث في المديونية

ذياب: الأردن بحاجة إلى تكريس الاعتماد على الذات، ودور الدولة في التنمية، وضبط الإنفاق

نداء الوطن – رانيا عباس

على الرغم من تنفيذ الحكومة الأردنية معظم مطالب وشروط صندوق النقد الدولي ضمن اتفاق “الاستعداد الائتماني” والتي كان آخرها رفع أسعار الكهرباء، إلا أن المديونية العامة ارتفعت منذ نهاية 2012 وحتى أيار (مايو) الماضي بمقدار 4.11 مليار دينار؛ اذ كانت ببداية عمر برنامج الاستعداد الائتماني 16.58 مليار دينار لتصل في أيار (مايو) الى 20.6 مليار دينار، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة الغد في تقرير لها صدر اليوم. وتعزو الحكومة ارتفاع المديونية نتيجة كفالتها مديونية شركة الكهرباء الوطنية (نيبكو) جراء انقطاع امدادات الغاز المصري منذ نهاية 2010 بالتزامن مع بداية الربيع العربي وما تلاه من احداث سياسية واقليمية في المنطقة، وبحسب أرقام حكومية فقد تراجعت خسائر الكهرباء الوطنية والتي بلغت خلال الأشهر الخمسة الاولى من العام الحالي 180 مليون دينار، مقارنة مع 468 مليون دينار لنفس الفترة من العام الماضي، فيما بلغت الخسائر التراكمية حتى نهاية حزيران (يونيو) الماضي حوالي 4.9 مليار دينار.

الصحفي سلامة الدرعاوي أكد أن هذه الحكومة هي اكثر الحكومات في تاريخ المملكة حصولا على المساعدات الخارجية، لا بل انها هي الحكومة الوحيدة التي حصلت على تمويل مباشر لمعظم نفقاتها الرأسمالية لمدة خمس سنوات عن طريق المنحة الخليجية بمقدار مليار دولار في كل عام، ومع ذلك فانها تتجاوز خسائر شركة الكهرباء والمياه باقتراض يزيد على 3.5 مليار دينار. الحقيقة ان مديونية شركة الكهرباء ليست معدومة كما تصورها الحكومة، فهناك برنامج واضح لتسديد هذه الخسائر حتى العام 2017، ولا يوجد أي اقتراض خارجي لسداد خسائر الكهرباء كما تصور الحكومة، فالمقترضون الخارجيون لا يقرضون من أجل سداد خسائر الكهرباء، وخسائر شركة الكهرباء بالاصل لا تظهر في الموازنة المركزية العامة، بل تظهر في موازنة الوحدات المستقلة، وهنا لب القضية التي تحاول الحكومة ان تتنصل من الاجابة عليها، لان معظم الاقتراض كان لسداد عجز الموازنة الرئيسية الذي بلغت قيمته في السنوات الثلاث الماضية ما يقارب 4 مليارات دينار، إذ بلغت قيمته في الاعوام (2012، 2014،2013) (1.8،1.3، 1.1) مليار دينار على التوالي ، وهذا يفسر سبب تجاوز الاقتراض الحكومي خسائر الكهرباء والمياه بكثير، وهو ما تحاول الحكومة ان تخفيه وتتجنب الخوض في الحديث حوله، وهو ان عجز الموازنة المركزية كان كبيرا وهو يمول من الاقتراض الخارجي والداخلي، وليس له علاقة بخسائر شركة الكهرباء، فالحكومة تمول هذا العجز من خلال الاقتراض، وهو ما جعل المديونية تنمو بهذا الشكل الجنوني في عهد حكومة النسور.

فيما يرى الأستاذ محمد البشير أن صندوق النقد الدولي هو ذراع من أذرع الرأسمالية وأداة للسياسة وعلى رأسها السياسة الأمريكية، وبالنتيجة فإن أهدافه وغاياته وتوصياته هي إغراق دول العالم الثالث في المديونية، وأن مديونيته لا تمنح إلا لأهداف سياسية، وبالنتيجة فإن ما يقدمه للأردن هو يصف في هذه الخانة وينتج عنه تبعية سياسية للحكومة الأردنية للمخططات الأمريكية، وهذا ما ترجمته الحالة عندما توقف صندوق النقد الدولي عن دعمه وإقراضه للأردن عن الفترة 2008 – 2010 ، وبالتالي فإن الحل الحقيقي هو بالابتعاد عن صندق النقد.

وأن القول أن المديونية زادت بسبب الكهرباء هذا غير دقيق لأن السياسات المالية التي اتبعتها الحكومات في أكثر من مرحلة هي التي أدت إلى إغراقنا لما نحن فيه.

الدكتور سعيد ذياب أن الارتفاع الشديد في المديونية هو أحد التعبيرات الرئيسية للأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، هذه الأزمة التي راحت تتفاقم بسبب ارتهاننا للمؤسسات الدولية من جهة، وغياب رؤية اقتصادية ذاتية تنطلق من واقعنا واحتياجاتنا من جهة أخرى.

وأشار ذياب إلى أن هذا “الارتفاع المتسارع  في المديونية هو نتاج ظاهرة عدم ضبط الإنفاق وتناميه حيث يجري تعويضه من خلال الاستدانة، إضافة إلى ذلك اتساع ظاهرة الفساد وعدم التعامل معها بشكل جدي”.

وشدد على أن الأمر الذي يزيد من خطورة المديوينة هذا الارتفاع لتغطية الإنفاق الاستهلاكي وليس الإنتاجي وهي خاصية تنطبق على معظم الدين للدول العربية.

الحديث الحكومي من أن السبب لهذا الارتفاع في المديونية هو مرتبط بتغطية فاتورة الطاقة، هذا الكلام يفقد مصداقيته حينما نرى تقاعس رسمي عن بحث جدي لمسألة الطاقة وتحديداً الاستفادة من الصخر الزيتي.

وحتم حديثه بالتأكيد على حاجة الأردن إلى رؤية جديدة تبدأ بتكريس الاعتماد على الذات، ودور الدولة في التنمية، وضبط الإنفاق، ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي.

يذكر بأن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي سينعقد في غضون الأيام المقبلة للمصادقة على تقرير بعثته للمراجعة السادسة لأداء الاقتصاد الوطني والافراج عن الدفعة الاخيرة من القرض البالغ 2 مليار دولار ضمن اتفاق الاستعداد الائتماني الذي مضى على تطبيقه ثلاث سنوات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق