مقالات

نتائج انتخابات الكنيست تؤكد على النظام الصهيوني العنصري…محمد محفوظ جابر

mahfoz jaber

 

كثيرون قرأوا احتمالات هزيمة ناتنياهو في هذه الانتخابات بسبب الخلافات مع الولايات المتحدة ورئيسها أوباما والخوف من تخلي الولايات المتحدة عن الكيان الصهيوني بسبب سياسة ناتنياهو وتناسوا ان العلاقات بين الطرفين هي علاقة استراتيجية رغم ان هناك مصالح خاصة لكل طرف تستدعي التصرف تكتيكيا بعيدا عن الطرف الآخرولا تستدعي القطيعة.

وربط محللون موقف المجتمع الأوروبي وازدياد المقاطعة الاكاديمية والاقتصادية للكيان الصهيوني  بامكانية سقوط ناتنياهو الذي يركز في سياسته على استمرار بناء المستوطنات مسببا خلافا مع المواقف الاوروبية علما بأن هذا الخلاف لا يتعدى كونه وسيلة لعودة المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.

وهناك قضايا الفساد التي لم تتجاوز الضجيج الاعلامي إضافة إلى أزمة السكن الكبيرة ، رغم أن المستوطنات شبه فارغة مما يؤكد أنها مخطط ليكودي  لدفع الإسرائيليين إلى السكن فيها .

إلا أن الاسرائيليين خالفوا توقعات السياسيين وتحليلاتهم وفاز الليكود للمرة الثالثة على التوالي بأعلى الأصوات وحصل على 30 مقعداً تؤهله بتشكيل الحكومة الجديدة . 

لماذا أخطأ السياسيون في تقديراتهم ؟

السبب الحقيقي وراء ذلك هو أن المجتمع الصهيوني مجتمع يميني تزداد نزعة التطرف فيه يوماً بعد يوم بينما ينحسر دور ومكانة  الأحزاب التي تسمى يسارية في هذا المجتمع ، فقد تحول حزب العمل التاريخي إلى حزب ضعيف يحتاج للتحالف مع حزب وسطي كي ينهض ويشكل كتلة في وجه الليكود .

لقد حصل معسكر اليمين على 67 مقعداً وما فقدته بعض الأحزاب اليمينية من مقاعد زاد من حصة الليكود أي لم يخرج شيئاً من داخل الإطار اليميني ، وفي المحصلة النهائية عزز اليمين موقعه في الكنيست بأربعة مقاعد بينما خسر اليسار ستة مقاعد ثلاثة منها خرجت من إطار اليسار إلى داخل إطار اليمين .

باختصار مفيد  المجتمع الإسرائيلي تزداد حركته باتجاه اليمين نحو التطرف والفاشية ، وهذا يتطلب قراءة عربية جديدة تدرك خطورة ذلك على الأمة العربية والإعداد لمواجهة هذا التطرف الصهيوني بما يتناسب مع حقيقة هذا المجتمع ، وهذا يتطلب الخروج من دائرة الوهم السياسي ومستنقع المفاوضات والانتقال إلى دائرة المقاومة ضمن استراتيجية موحدة تواجه السفاح الصهيوني العنصري ناتنياهو وحكومته القادمة .

ولكن ماذا عن الاصوات العربية والقائمة المشتركة ؟

من حيث المبدأ لا احد يعترض على وحدة القوى العربية في الاراضي المحتلة عام 1948 ولكن من حيث الميدأ ايضا يجب ان تكون الوحدة مبنية على اسس استراتيجية ترفض شرعية وجود الاحتلال الصهيوني على ارض فلسطين التاريخية.

لا احد يعارض الديمقراطية ولكن كيف يكون الاحتلال الصهيوني ديمقراطيا ،فالاحتلال يتناقض مع الديمقراطية ،ولا ديمقراطية في ظل الاحتلال.

لذلك يجب ان تكون مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني هي القاعدة التي يجب ان تستند اليها القوى العربية،ولكن القائمة المشتركة للقوى العربية في انتخابات الكنيست هي قائمة تعترف بيهودية الدولة وعلى اعضائها المنتخبين ان يقسموا يمين الولاء لدولة اسرائيل وقوانينها حسب البند 7 و15 لقانون اساس الكنيست ،وفي هذا تنازل عن حق الشعب الفلسطيني في فلسطين ،ولسنا معنيين بمناقشة دور القائمة العربية المشتركة في الكنيست وانها لا تمتلك القدرة على الغاء تشريع صهيوني واحد يمس بالعرب وان حجمها سيبقى دائما ضمن حدود تجميل الوجه الديمقراطي للسفاحين الصهاينة امثال ناتنياهو وان ” اسرائيل “هي واحة الديمقراطية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق