مساهمات شبابية

بين إيران وتركيا والشرق الأوسط الجديد…سامر عطياني

هناك في الشرق الاوسط البعيد الذي يحملنا ولا نحمله حيث أننا نعيش فيه وكأننا لا نعيش ، نعيش فيه بجسدنا لناكل ونشرب وننام ولا نعيش فيه بأرواحنا ولا نفكر فيما يدور حولنا وما هي المخططات القائمة للنيل منه وتفتيته
الشرق الاوسط الجديد مصطلح أصبح توارده على مسامعنا كثيرا في الآونة الأخيرة ، حيث أصبح العالم أجمع يحلم بذلك الشرق أوسط اللعين حيث يريدون تفتيت الدول العربية الى دويلات حسب العرق والطائفة والدين متنازعة فيما بينها دونما أسباب حقيقة سوى الوصول لكرسي الحكم .
لقد قامت أمريكيا بإستغلال الثورات العربية بشكل رائع جدا حيث أنها ظهرت بشكل صديق للشعوب والمنتقذ الوحيد من الأنظمة الديكتاتورية التي هي في أساسها عميلة للنظام الصهيوأمريكي العالمي والمتمثل بأمريكا ومن خلفها الكيان الصهيوني دونما أن نفكر للحظة واحدة هل هذا النظام الذي قتل أطفال العراق ودمر افغانستان ويقصف يوميا الباكستان ويدعم الاحتلال الصهيوني في الارض العربية الفلسطينية إضافة الى انه اهم داعم لذلك الكيان الصهيوني هل من الممكن أن يصبح فجأة صديقا حميما وودودا ولطيفا ورحيما على الشعوب !!!!؟؟؟؟ نعم سيصبح هكذا من أجل الشرق الأوسط الجديد ونهب الخيرات في الأرض العربية برضى الشعوب التي ستسعى الى رد جميل ذلك النظام الأمريكي لانقاذها من ديكتاتوريته من خلال الانظمة .
في الآونة الأخيرة أيضا دخلت على خط الشرق الاوسط الجديد في مخططات واضحة المعالم دولتان كان لهما نفوذ سابق في المنطقة العربية الأولى وهي إيران والتي كانت تسمى بلاد فارس والثانية تركيا والتي كانت تسمى الدولة العثمانية
لنبدأ بالشق الايراني ، لقد سعت إيران وما زالت تسعى لإعادة نفوذها على الارض العربية لاعادة إحياء ما يسمى ببلاد فارس وتحقيق حلمها بالوصول الى الدولة العظمى ، ولقد تجلت هذه الأحلام في ثمانينات القرن الماضي ودخلت في حرب ضروس مع العراق ونظام الشهيد صدام حسين امتدت لثماني سنوات الى ان انتهت عسكريا واستمرت كحرب باردة والعمل حتى قامت بتحقيق جزء من حلمها والسيطرة على العراق بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003 بمساعدة أمريكية وعاثت في العراق بمباركة ورضى أمريكي وبدأت بتشكيل محورها الداعم للمشروع من خلال اعلان التمرد على النظام الأمريكي باكذوبة المنظومة النووية ومساندة الشعب العربي الفلسطيني للوصول الى الهدف الاستراتيجي المنشود ، فلقد عززت إيران نفوذها بتحالفها مع النظام السوري بعد أعلان حزب الله الولاء والانتماء لإيران وبالتالي فلقد تشكل لدينا المحور الايراني العراقي السوري النصف لبناني وبرعاية روسية لاختلاف النظام الروسي مع النظام الامريكي بالفطرة وبالتالي فإن سقوط النظام السوري يعني ان حلقة من السلسة ستفقد ويجب أن يتم العمل على تغيير المحور في خطة غير واضحة المعالم ولا محسوبة النتائج
اما على الصعيد التركي والتي تسعى أيضا الى الشرق الاوسط لها أهدافها فبعد التمرد الايراني على النظام الامريكي أصبح لابد من إيجاد بديل لإيران في المنطقة وفي نفس الوقت مواجهة النظام الايراني بدولة لها مشروعها المناهض للنظام الايراني ومشابهة له في المنطقة ، فكان الخيار الأمثل هو تركيا وذلك لقربها من مراكز النفط وموقعها الاستراتيجي وحدودها مع دول المحور الايراني وهذا سيفيد في حال التدخل عسكريا لإيقاف إيران بالقوة في حال لزم الأمر.
فقامت تركيا بإستعطاف الشعوب العربية من خلال قضيتهم المركزية القضية الفلسطينية فسيرت أسطول الحرية الى غزة والذي تعرض الى الحادثة المشهورة عند إعتداء الكيان الصهيوني على السفينة وقتل تسع أشخاص من حملة الجنسية التركية ، ولكن الغريب ليست ردة الفعل التركية والمتمثلة فقط بالتصريحات على الحادثة وانما التمرين العسكري الذي حدث بين تركيا والكيان الصهيوني بعد الحادث بفترة قصيرة وبعد أن تم تأجيله لأيام بحجة الغضب التركي ، فهل لدولة تسمح بتمرير قتل شعبها أن تكون وصيا على الدماء العربية الطاهرة ؟؟
ولا يزال التخطيط التركي مستمر للسيطرة على الشرق الأوسط من جديد وذلك من خلال إحتضان ودعم الثورات العربية ضد جلاديها فوجد المعارضات العربية ملاذا لها تركي ظاهريا امريكي ضمنينا .
ولا يمكننا القول أن هذه المعارضة تعاملت مع النظام الامريكي الا في حال فهم هذه المعادلة التي ليست بالصعبة ولا المعقدة
وبالتالي وفي نظرة عامة على هذه المعطيات فنجد لدينا محورين رئيسيين لديهما نفس الهدف وهو الاستيلاء على الشرق الأوسط من جديد
المحور الاول والمتمثل بالتحالف الروسي الايراني بشكل رئيسي والمحور الآخر وهو المحور التركي الامريكي الصهيوني تلقائيا ، ولذلك نحن أمام ثلاث خيارات لا رابع لهم
الاول وهو الذهاب للمحور الايراني والانتهاء بدولة فارس او الخيار الثاني وهو اللجوء للمحور التركي الامريكي الصهيوني والانتهاء بالدولة العثمانية أول مجموعة من الدويلات المتنازعة فيما بينها أو الخيار الثالث والاخير وهو الثورة دون اللجوء لأي من المحورين والبدء بالمشروع الوحدوي العربي وتشكيل القوة العربية من الارض العربية القادرة على إقتلاع الكيان الصهيوني من قلب الأمة العربية وتحقيق الشرق الأوسط الجديد بمفهومنا .
علينا أن نعي جيدا ان في وطننا العربي السودان سلة الغذاء العربي ومصر هبة النيل ونفط الخليج وبلاد الرافدين وسوريا أرض الصناعة وفلسطين جنة الله في الارض والاردن واليمن السعيد الجزائر وموريتانيا والمغرب وتونس وليبيا والصومال وجيبوتي وكل الدول العربية
يجب أن نستيقظ لما يدور حولنا وفهم المعادلة بشكلها الصحيح والعمل على إستعادة الوحدة العربية
عاش وطننا العربي من المحيط الى الخليج
عاشت فلسطين حرة عربية
عاشت فلسطين من البحر الى النهر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق