مساهمات شبابية

شخصي جداً … أسماء فيصل عواد

من دواعي سروري أن احتفل هذا الشهر بمرور 29 ربيعاً إجتزتها بكامل إنسانيتي وتحتم علي علميتي وموضوعيتي أن أقف لبرهة لتأمل كيف مرت سنوني هذه، بصراحة طبقاً للظروف الذاتية والموضوعية أقر وأعترف أنني لم أحقق حلمي بدراسة الكيمياء ولم يحالفني الحظ بربح الجائزة الأولى أو الأخيرة لأحد البنوك التجارية المستفيدة من قانون تشجيع الإستثمار وبقيت مهارتي بالرسم سيئة بدون أدنى تحسن ولم تنجح آلاف حبات السكر الفضي في منحي ذلك الصوت الملائكي الذي لطالما حلمت به…. “بيني وبينكم” ما ورد أعلاه ليس بالشيء المهم مقارنة مع الحقيقة الرياضية التي تقول أني قضيت 100% من عمري كمواطنة عربية تغص بالأثر السلبي للكارثة الإنسانية التي حدثت منذ إعلان دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية!!! وبصدق هذه معلومة ترتجف أطرافي لذكرها وتجزع بصيلات شعري لمجرد حسابها. هذه الكارثة الإنسانية لا تخص الأرض الفلسطينية ومن كان يسكنها في حينها فالتاريخ لا يؤخذ بالقطعة وإنما تتم قرائته منذ البداية وليومنا هذا “على نفس واحد” فمن إستعمار إلى إستعمار ومن شجب إلى إستنكار ومن “ماكو أوامر” إلى كامب ديفيد لأوسلو وصولاً إلى وادي عربة …. وفي وادي عربة تكمن الحقيقة الرياضية الثانية وهي أني قضيت 62% من عمري أرزخ تحت وطأة معاهدة إستبدلت خانة العدو بخانة الصديق لسليل عصابات الهجانا والأرجون وشتيرن الذي أثبت عنصريته بفتح بطون الحوامل في دير ياسين و بدفن الجنود المصريين العرب في صحراء سيناء وبزحفه ليلتهم الضفة الشرقية من نهر الأردن وبصواريخ عناقيد الغضب التي أرسلها تباعاً لأطفال قانا عدا عن أذرعه المنطلقة من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر بدعم إمبريالي أمريكي أوروبي بوصلته الوحيد مصلحته أينما كانت.
بقراءة شخصية لنكبة فلسطين العربية أرى أن مشروعي التحرري الخاص المتجسد في مشروع التحرر الأردني العربي من براثن النظام الرأسمالي الإمبريالي الداعم للصهيونية سيصب لا محالة في مشروع التحرر العربي الجامع ففي حين فلسطينياً خسر العرب الأرض وما عليها من بشر وحجر وشجر وموارد المياه والمنفذ على البحر المتوسط وحلقة الوصل ما بين الشق الآسيوي والشق الإفريقي من الوطن العربي ومحاولات لطمس التاريخ العربي في الأرض الفلسطينية لابد أن نقول أنه مصرياً خسر العرب مكانة مصر التاريخية التي تعتبر قبلة العرب وحصنهم الحصين ورمانة الميزان التي لها الكلمة الفاصلة في الصراع كإرتكاسة لتوقيع معاهدة كامب ديفيد موجهاً نظام السادات في حينها ضربة ترنح قلب العروبة لها إلى أن تم توقيع أوسلو التي فتحت طريق وعر أفاق الشارع الأردني على هدير عربة سقطت بواد سحيق أدت إلى شلل عام في الحس القومي العربي إتجاه قضية العرب المركزية فلسطين.
لا أخفي عليكم أني حاولت أن أجد في معاهدة وادي عربة جانب إيجابي من باب الموضوعية في قراءة الأمور ولكنني كنت أصطدم بسؤال كبير نخر رأسي و هو يلح علي بإجابة “لماذا”
لماذا أوقع على معاهدة مع عدوي وأنا مرتبطة جغرافياً وتاريخياً وإجتماعياً وإقتصادياً مع الضفة الغربية لنهر الأردن التي ترزخ تحت نير الإحتلال المتجلي بأبشع صوره من مجازر وإعتقالات وجدار فصل عنصري وسياسة إستيطان أكلت الأخضر واليابس ،ألا ننسى أن نهر الأردن خسر غربه عندما كانت إتجاهاته متوحدة، لماذا أسامح بدم الشهداء من القدس لجنين للكرك للسلط لكافة أرجاء المعمورة، لماذا أوقع على معاهدة مع عدوي وهو من شرب مياه فلسطين وشحدنا بضع مكعبات من حقنا في مياهنا بل أنه جفف عروق نهر مياهه عمدت السيد المسيح، لماذا أوقع على معاهدة مع عدوي وهو يستغل أرض الغور لزراعة أطايب الطعام وتصديرها و”نغنغة” موائد شعب الله المحتال بأصناف المأكولات في حين أن المزارع شرقي النهر العربي الأصيل تحرقه شمس لاهبة ليأتي سمسار يبيع للكيان الصهيوني عرق فلاحينا لتعمر غلة العدو ويعاني أهلنا من قلة المياه وكثرة التعب وعوز الحال، لماذا أوقع على معاهدة مع عدوي ومفاعل ديمونا ينخر أجساد أبناء بلدي بسرطانات بنسب كبيرة وعالية لا يوازيها غير فاتورة المستشفيات التي إرتفعت أسعار خدماتها تماماً كالشركات الوطنية التي تخصخصت بتراب “المصاري” إرضاءً لصندوق النقد والبنك الدوليين حامي حمى الإمبريالية وطفلها المدلل الكيان الصهيوني، لماذا أوقع على معاهدة مع عدوي الذي يعلم أطفاله كتابة السطور الإجرامية على صواريخ وقذائف أسلحة مهداة لأطفال العرب في حين تتغير مناهجي لأفتقد أغنية “فلسطين داري ودرب إنتصاري” من كتاب اللغة العربية لأحد الصفوف الأساسية الأولى، لماذا أوقع على معاهدة مع عدوي والأسرى العرب عامة والأسرى الأردنيين خاصة طلقوا الطعام طلاق بائن بينونة كبرى لإجبار سجانيهم على معاملتهم بإنسانية في حين أن السلك الدبلوماسي يتأنق لحضور حفل السفارة الصهيونية بعمان بمناسبة إعلان قيام “دولة إسرائيل”، لماذا أوقع على معاهدة مع عدوي ولا يمر يوم إلا وأستذكر به وجه الحاجة كاملة الحاج سالم الدقامسة وهي تبكي إبنها الذي أيضاً لم يفهم لماذا أوقع على معاهدة مع عدوي. بإختصار شديد أنا الموقعة أدناه أسماء عواد البالغة من العمر 29 عام أرى أن عدوي الأول هو الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني ومن لف لفيفهما وسأناضل في صراعي التناحري والأساسي والرئيسي والأكبر هذا إلى أن تتحرر كامل الأرض العربية وبذلك سأكون قد أجبت إجابة صارمة تقوض أركان الأسئلة السابقة فأنا سأستخدم 100% من باقي عمري ليعود الكيان الصهيوني لخانة العدو بدل خانة الصديق…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق