مقالات

CNN الأردنية

لم يكن مفاجئاً صدور الإرادة الملكية بناءً على تنسيب مجلس الوزراء بتشكيل مجلس إدارة لمحطة الإعلام العام المستقلة. ولم تكن تركيبة هذا المجلس مستَغربة بالنسبة لنا، فقد تم تسريب هذه الأسماء قبل أكثر من شهر من صدور الإرادة الملكية.

لن أتوقف أمام تركيبة مجلس إدارة المحطة التلفزيونية التي غلب عليها الحضور الإعلامي الصحفي، حيث ثلاثة من أصل خمسة هم أعضاء مجلس الإدارة ليس لديهم سابق خبرة في مجال الإعلام المرئي (التلفزيون).

ولن أتطرق إلى “استقلالية” هذه المحطة التلفزيونية عن التلفزيون الأردني، فكما للمحافظين في الحلف الطبقي الحاكم منابرهم الإعلامية ومن ضمنها التلفزيون الأردني، فيحق للّيبراليين أن يكون لهم منبرهم الإعلامي أيضاً وتلفازهم. وذلك على الرغم من أن التسريبات كانت تتحدث عن قناة ثالثة تابعة للتلفزيون الأردني. ولكن يبدو أن الليبراليين في الحلف الطبقي الحاكم وجدوا أنه من الأفضل أن يتمتع منبرهم الإعلامي باستقلالية تامة خوفاً من انقضاض “محافظي التلفزيون الأردني” على مشروعهم التلفزيوني.

ما استوقفني حقاً، هو أننا سنكون أمام محطة إخبارية أردنية على غرار سكاي نيوز والسي إن إن والجزيرة، حسبما ذكر رئيس مجلس إدارة المحطة الأستاذ فهد الخيطان في مقال له نُشر في جريدة الغد، مشيراً إلى أن “المحطة ستكون مكرّسة لخدمة الجمهور الأردني بالدرجة الأولى، وبسقف حرية لم يعهده من قبل”.

وجالت في خاطري عشرات التساؤلات: هل سنكون أمام تلفزيون أردني رسمي لا يتغنى بإنجازات الحكومة الأردنية بارتفاع المديونية إلى 23 مليار دينار أردني؟! هل سيتم تقديم برنامج ستون دقيقة “ليبرالي” ينتقد اعتقال مواطنين لتضامنهم مع الشعب الفلسطيني بالقرب من سفارة الكيان الصهيوني؟!

في المقابل، هل سيشهد هذا التلفزيون “الليبرالي” إنتقادات لاذعة للتيار المحافظ في الحكومة الأردنية؟! وماذا بشأن الوزراء الليبراليين؟ وكيف سيتعامل مع سياساتهم الخاطئة؟! والأهم هو هل سيقف المحافظون متفرجين وهم يرون منبراً إعلامياً يخطف الأضواء من منبرهم ويسحب البساط من تحت أقدامهم؟! 

أكتب وأنا أتذكر تجربة قناة الــ ATV التي تم إغلاقها يوم افتتاحها، حيث تزامن هذا الافتتاح مع يوم الاقتراع للانتخابات البلدية عام 2007، والتي شهدت عمليات تزوير غير مسبوقة أشار لها المركز الوطني لحقوق الإنسان في تقرير له حولها. لذلك أخشى أن تنحصر إنجازات هذا التلفزيون بتغيير ربطات عنق مذيعيه من اللون الأزرق إلى اللون “البرتقالي”.

ورحم الله والدتي التي كانت تقول لي دائماً: “يمّا .. إذا بدها اتشتّي، كان غيّمت”. وكل تلفزيون “ليبرالي” وأنتم “محافظين” على صحتكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق