مقالات

التحالف المدني.. شعار ملتبس ومضلل!؟ / د.موسى العزب

القيادي في جماعة الاخوان المسلمين؛ زكي بني ارشيد يتغزّل بالوزير السابق والضليع في التحالف المدني مروان المعشر ويقول: “أن المعشر، وللأمانة عندما كان في السلطة كان دائما ديمقراطيا واصلاحيا”.

شهادة مستحقة من “ديمقراطي أصيل”. وكشف بني ارشيد “أنه ومروان المعشر وآخرون يقومون على إعادة صياغة للميثاق الوطني على أسس جديدة”!! وأبدى بني ارشيد خلال مشاركته الثلاثاء الماضي، في ورشة عمل حوارية نظمها مركز عمون للتنمية والتدريب، إرتياحه للتجربة الجديدة في مشروع التحالف المدني”!

لقد طُرح شعار الدولة المدنية قبيل الإنتخابات النيابية، منتصف شهر حزيران ٢٠١٦. وقد واجه في حينه، نقدا سياسيا أيدلوجيا لقصوره عن التعبير على ضروريات المرحلة وإشكاليته، وكون طرحه في ذلك الوقت، قد جاء ليشكل تراجعا خطيرا حتى عن الشعارات الناظمة للحراك الشعبي، ولكن لم يأخذ هذا الموضوع الإنتباه أو النقاش المعمق لسببين:

**  تشتت التيار القوميي -اليساري في حينه وعدم تمكنه ولأسباب مختلفة، من تشكيل تحالف موحد ومتجانس لخوض الإنتخابات النيابية على المستوى الوطني!!

**  وبسبب بعض التخوفات الموهومة من أن تؤدي إثارة  الجدل حول هذا الموضوع، إلى تشتيت الجهد وقطع الطريق أمام إمكانية إنجاح بعض النشطاء من حاملي الشعار في الإنتخابات، الأمر الذي قيل بأنه سيصب لصالح الإسلام السياسي ومرشحيه!!

ولكن ظهر في حينه، بأن اتخاذ موقف مهادن ومائع من هذه المسألة، قد صب عمليا لصالح النخب الليبرالية المتحالفة مع الكمبرادور والمنظرة لصعوده، وقد تسللت هذه النخب مدعومة من بعض مراكز القوى في النظام، وتبنت شعار الدولة المدنية العتيد،  ثم “كوشت” على أوراقه، وأصبحت تشكل داعما وهاديا ومروجا له. وفوق ذلك، فقد تبنى تيار الإسلام السياسي هذا الشعار بشكل علني وأعلن إلتزامه باستحقاقاته!؟

لا شك بأننا نتبنى سيادة “العلاقات” المدنية داخل المجتمع، وكذلك تكريس دعائم الحرية والعدالة والمواطنة والمساواة بين أفراده مهما اختلفت أديانهم أو أصولهم أو جنسهم.. ولكننا نُذكِّر بأن الشعار السياسي الناظم للحراك الشعبي كان “الدولة الوطنية الديمقراطية”، ومن المعروف بأن مضامين هذا الشعار تشمل أيضا الدولة المدنية ودون أن تقتصر عليها.

شعار الدولة الوطنية الديمقراطية، هو شعار سياسي وأكثر تحديدا وشمولية، كما أنه يستوجب إيجاد تحالفات بمستوى جبهة وطنية موحدة على طريق التغيير، وليس التكيف تحت مظلة التحالف الطبقي السائد بذريعة إقامة الدولة المدنية!!

الدولة المدنية لا تلتفت  إلى طابع الدولة الإقتصادي الإجتماعي، ولا تسعى لدمقرطة العلاقات في المجتمع، ولا حتى في رسم الإطار الناظم لإنتاج القوانين الملائمة، هذه الأمور كلها تخضع لنمط وعلاقات الإنتاج السائدة، والواقع الإجتماعي الإقتصادي الذي يفرز القوانين والأنظمة الضامنة لمصالحه وتأبيد نفوذه، بشراكة كاملة مع البيروقراط الذي حافظ على وجوده، ومع الكمبرادور الذي ضاعف من قوته ونفوذه وفرض نفسه على البنى الفوقية!!

الدولة المدنية تتجاهل الصراع الإجتماعي وتعمل لوضع المضطهَد والمضطهِد على قدم المساواة، وهو ما يعني إخضاع المجتمع للقوى المسيطرة، بإسم القانون!!

الدولة المدنية لا تحل المشكلات الحقيقية كالفقر والبطالة والمديونية والعجز والتبعية.. فالنظام الليبرالي (النموذج العزيز للدولة المدنية)،  لا يخلق وظائف ولا يطور إنتاج، وإنما يسعى لإشباع رغبات من يملك الثروة وعلى حساب الطبقات المفقرة.. ومروان المعشر وأصدقائه ينتمون إلى هذا التيار.

مخاطر أطروحات أنصار الدولة المدنية ليس بما تعلنه في أدبياتها فحسب، وإنما ما يتم تجاهله وإخفائه!!

عند هؤلاء لن تجدوا كلمة واحدة عن ضرورة مغادرة نهج التبعية، أو تفعيل الدستور في الضرائب التصاعدية، أو محاسبة الفاسدين ومحاكمة الفساد، أو ضرورة الحفاظ على القطاع العام في الصحة والتعليم وتطويره، أو كلمة واحدة عن أخطار معاهدة وادي عربة!؟

واليوم نرى التيار الديني الإسلامي ينضم بشكل علني لشعار الدولة المدنية، فهي تتفق بالكامل مع رؤيته الليبرالية في إقتصاد السوق، وتوفر له منصة تناغم مع النظام.. أما معاناة الفقراء والمبطلين والكادحين، فهي تحال إلى صناديق الصدقات والمعونات والزكاة، ليتم توظيفها لاحقا في الإنتخابات التالية!!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق