مقالات

حول حقيقة ما حدث في إيران / عبدالله الجمل

شهدت إيران، في الأيام الأخيرة من عام 2017، تظاهراتٍ احتجاجية انطلقت من مدينة مشهد، طالب فيها المتظاهرون باستعادة أموالٍ خسروها في مشاريع وهمية، أو شركات مالية كانت تعلق آمالًا على انتعاش اقتصادي بعد الاتفاق النووي. ولم تلبث الاحتجاجات أن انتشرت إلى عدد من المدن، بما فيها العاصمة طهران. وتتميز هذه الاحتجاجات بطابعها الاقتصادي .
اللافت في الأزمة الحالية ليس البعد الاقتصادي الداخلي على أهميته للإيرانيين المتضرّرين من إجراءات الحكومة الأخيرة، وإنما البعد السياسي الذي يريد تحويل القضية إلى أزمة مع النظام. وكان واضحاً منذ البداية التدخّل السافر لبعض الدول الإقليمية و الولايات المتحدة الأميركية التي لا تزال تُصرّ على إجراءاتها العدائية وتسعى بالسبل كافة لإسقاط النظام. وهذه المرة تحدث هذه الأزمة في ظلّ استراتيجية للرئيس الأميركي مع عدد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية لتخريب الوضع الأمني وإثارة القلاقل والاضطرابات.
على صعيد المواقف الدولية الأخرى ، ترى روسيا أنه ليس من المصلحة أن تتطور الأمور في إيران إلى عنفٍ يهدّد الدولة والمجتمع. في المقابل، ومع الانتقادات الأوروبية لرد النظام الإيراني حول سقوط ضحايا بسبب هذه التظاهرات، لا يبدو أن الأوروبيين راغبون في حصول هزّة سياسية كبرى غير محسوبة النتائج. فمنذ الربيع العربي، يسود في أوروبا مزاجٌ معادٍ للتغيير في المنطقة. ومن جهة أخرى، لا يبدو أن للمواقف الغربية التي تبدي حرصًا على الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران أي صدقيةٍ لدى الرأي العام الإيراني الذي يرى أن تلك الدول لا تهتم إلا بمصالحها؛ لهذا سارعت إلى الحصول على جزء من “كعكة” الاستثمارات وعقود البنية التحتية في إيران، عندما تسابقت إلى توقيع الاتفاق النووي، من دون أي شروط متعلقة بحقوق الإنسان والمواطن في إيران، أو في سورية وغيرها.
إن الحراك الذي شهده الشارع الإيراني هو عمل في الأصل مشروع تعبيراً عن الرأي ومطالبة بما يعتقد أنه حقوق. وهذا الأمر سيكون حتماً محلّ عناية الدولة ومعالجتها، ولكن الخارج الاستعماري المعادي لإيران استغلّ المناسبة وانطلق في تنفيذ مؤامرة تستهدف إيران الدولة والنظام الإسلامي لإسقاطهما والانتقام من هزيمته في الإقليم، لكن إيران بما تملك من قوة مركّبة تتمثّل بقوة الدولة العميقة المتعدّدة مصادر الأمان والمؤسسات، ومستفيدتاً من ظروف إقليمية تشكلت بعد الانتصار الاستراتيجي ضد المشروع الصهيوأميركي في المنطقة، ومتكئتاً على بيئة دولية أعقبت سقوط النظام العالمي الأحادي القطبية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق