أخبار محلية

د. حياة الحويك عطية: العولمة تعمل على استخدام السوشال ميديا لتعميم “التسطيح” وإلغاء العقل النقدي

نلتقي في هذا العدد مع الدكتورة حياة الحويك عطية أستاذة الإعلام في جامعة البتراء والكاتبة السياسية في عدة صحف، وحديث هام في الإعلام والسياسة.

نداء الوطن: نبدأ حوارنا بموضوع رسالتك للدكتوراه، وسائل التواصل الإجتماعي. كيف تقرأ الدكتورة حياة هذه الثورة في وسائل التواصل الإجتماعي؟ هل هي تدخل في إطار المؤامرة؟ وهل علينا أن نتعاطى معها أم علينا أن نحاربها أم نجد بديلاً لها كما فعلت روسيا والصين؟

د. حياة الحويك: سوف أجيبك بمداخل علمية وليس مجرد رأي.

هنالك عدة مداخل علمية لهذا الموضوع، أحدهم هو “أمبيرتو ايكو” وهو واحد من أهم فلاسفة الاتصال في العصر الحديث. عندما سئل “أمبيرتو ايكو” عن وسائل التواصل الإجتماعي، قال “هذه وسائل صنعت لتقود جميع الأغبياء في اتجاه واحد”.

المشكلة أن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ظهرت مع سيادة العولمة، يسيرون معاً. والعولمة كنظام ثقافي وليس اقتصادي، هي شطب كامل للعقل النقدي. العولمة تقوم على ثلاث قوائم منها ثقافة السوق أو اقتصاد السوق واقتصاد السوق لا يناسبه العقل النقدي لا يمكن أن يلتقي مع العقل النقدي. ولذلك ترى جميع الاتجاهات بالسوق من الأغنية والموسيقى والمسرح والسينما والتلفزيون والاعلام والاذاعة …. الخ، كلها تتجه إلى التسطيح.

[quote font_size=”12″ bgcolor=”#ddc9a1″ align=”right”]السيرة الذاتية:
الدكتورة حياة الحويك عطية: -مواليد لبنان
– بكالوريوس وماجستير حقوق من الجامعة اللبنانية 1974
– ماجستير ودكتوراه إعلام من جامعة السوربون 2004
-كاتبة في أكثر من 18 صحيفة عربية من ضمنها جريدة الدستور الأردنية، النهار اللبنانية، الخليج، الوطن القطرية، القبس الكويتية، الوطن العمانية، الشروق التونسية، الأهرام المصرية (بشكل غير منتظم).
– مذيعة ومعدة برامج في عدة محطات تلفزيونية، أهمها التلفزيون الأردني، وتلفزيون دبي
– حالياً كاتبة في الخليج الإماراتية، الميادين نت.
– أستاذة إعلام في جامعة البتراء منذ عام 2010 وحتى الآن.[/quote]

العولمة تتحكم بثقافة السوق، والتي ستؤدي إلى إلغاء النقد العقلي، ثم تأتي إلى هذه الجماهير المشطوبة نقدياً، القطيع، تضع وسائل التواصل الاجتماعي فأنت تفتح الباب لتعميم التسطيح وتعميم التفاؤل. ورغم صدقية الحديث عن الاستثناءات، إلا أنها تبقى محدودة جداً.

المدخل العلمي الثاني حول وسائل التواصل الاجتماعي، يتمثل بما هو معروف بفلسفة الاتصال أن الثقافة الشفوية مرتبطة بالقبلية، لذلك “مارشان ماكلوهان” يعتبر بأن التلفزيون يعيد الناس للعقلية القبلية، لأن هذه الثقافة السريعة لا تترك لك الفرصة للتوقف والتأمل. بالتالي هذا التلقي السريع لا يلعب لديك إلا بالعواطف بسرعة تثير الغرائز والعواطف. لذلك أنا أرى أن المطلوب من الناس أن تذهب باتجاه العقل النقدي.

نداء الوطن: أنت كمختصة في هذا المجال، ما هي نصيحتك، حول التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي؟

د. حياة: لا، أنا لا أؤمن بالحجب. لا يوجد لدي مانع من استخدامهم. أن تعمل على فكاهة او أن تبني صداقات، هذه هي الحياة الأخرى، حياة افتراضية، ولكن بنفس الوقت اتناقش، انا مثلا بشكل غير مباشر ارسل لطلبتي المحاضرات على الوسائل، واجعلهم يتواصلون معي، وأن يطرحوا اسئلتهم. أنا عملياً اريد أن اخلق شبكة تواصل بينهم على اشياء جادة ولها معنى.

نداء الوطن: حسناً، دعينا بهذا السياق أن نأخذ جانب آخر، أنت كتبت عن الفضائيات العربية ودورها في الدول العربية، كما عملت في أكثر من فضائية. كيف تقيمين تجربة الفضائيات العربية، ودورها بالارتقاء بوعي المواطنين؟

د. حياة: أول فضائية عربية تم إنشاؤها كانت الفضائية المصرية. وتم إطلاقها بالتزامن مع حرب الخليج ومشاركة الجيش المصري في “حفر الباطن” واتى تبريرها من وزارة الاعلام المصرية أنها أتت لمواجهة إعلام صدام حسين الذي لم يكن  لديه فضائية أصلاً!!

تبرير بلا معنى، بعد (6) شهور ظهرت الـــ(mbc)، وكان تبرير السعوديين، أن الاعلام المصري، عبر الفضائية الجديدة وعبر المسلسلات يطرح أو يفرض الرؤية المصرية على شباب الخليج العربي، بالتالي هي ترجمة لعملية تنافس. السعوديون لديهم إمكانيات أكبر، لذلك أسسوا فضائياتهم الأولى والثانية والثالثة وباقات ال(mbc) وبعدها اوربيت وبعدها(art) وبعدها روتانا، وكل واحدة منهم تفرعت، ال(art) كانت (60) قناة.

فأصبح هنالك محاولات إثبات الذات. ثم دخلت قطر فالإمارات على خط التنافس. عملياً لم تكن الفضائيات العربية إلا ترجمة لمحاولة انتساب للنظام العالمي الجديد والربح من خلال هذا الانتساب: ربح قيادة العالم العربي، فهي من اصلها لم تكن مظاهر عفوية ولا ناتجة عن تطور طبيعي كما حدث في الدول المتقدمة.

نداء الوطن: ما هو تحليلك لما يسمى بـ”أجندات” بعض الفضائيات العربية، وخصوصاً عندما نتحدث عن الموقف من “الربيع العربي”، قناة الجزيرة باتجاه ما، وقناة العربية باتجاه مقابل. هل يعكس هذا التباين، صراعاً داخل الإدارة الأمريكية بشكل أو بآخر، أم أننا أمام إعلام مستقل واستطاع أن يفرض نفسه؟

د. حياة: “ولا نصف دقيقة كان في استقلالية لا بالجزيرة ولا العربية” ولكن، حتى في قناة أبو ظبي كانت تلعب دوراً في الاستقلالية ولذلك فرضوا الامريكان أن يغلقوها وأغلقوها، وكل الذين كانوا يعملون فيها يعرفون أنها أقفلت بقرار سياسي.

الجزيرة، أخطر ما فيها، أن الخبراء المسؤولين عنها قاموا بعمل لعبة يسمونها بالإعلام “الاستحواذ”. أي أنك عندما تنشىء محطة متخصصة بالبيئة، فإن المشاهدين عند رغبتهم بمتابعة قضية متعلقة بالبيئة، سيلجؤون لمشاهدة هذه القناة.

أول لعبة استحواذ ذكية قامت بها الجزيرة هي الرأي والرأي الآخر. والاستحواذ الثاني أنها ضمت في برامجها الرئيسية، أحمد منصور كإخوان مسلمين، وفيصل القاسم كممثل للتيار القومي، وسامي حداد الذي يمثل الليبرالية في بريطانيا، وغسان بن جدو الاتجاه الإيراني، فعملوا هذه التركيبة ليظهروا أن جميع الاتجاهات الموجودة بالمنطقة لها صوتها في قناة الجزيرة.

الاستحواذ الاخطر كان في موضوع القضية الفلسطينية. فقد أعطت الجزيرة القضية الفلسطينية أولوية لها، وهو الأمر الذي يدغدغ مشاعر الشعب العربي، وذلك على الرغم من أنه عملياً قناة الجزيرة أدخلت الصهاينة على الفضائيات وطبّعت الإعلام مع الصهاينة، وقامت بإجراء مقابلات مع شمعون بيريز وتسيبي ليفني وغيرهما. بمعنى أنها أكثر محطة خدمت “إسرائيل”.

عندما نجحت لعبة الاستحواذ، وبدأت الأحداث في الوطن العربي في السنوات الأولى ما كان أحد يصدق إلا ما تقوله الجزيرة. اليوم اختلف الوضع، والجميع أصبح يعرف كذبهم.

في بداية الاحداث السورية كانت وسائل الاعلام تقول شيء والجزيرة تقول عكسه، ولم يكونوا أذكياء، حيث لاحقاً لا أعلم اذا كانوا قد تركوا من قبل الخبراء الأجانب (فبلشوا يخبصوا بطريقة التفكير العربي) ويكذبون بطريقة فجة ومفضوحة جداً.

قناة العربية كانت مفضوحة أكثر، حيث تأسست قبل ثلاثة أشهر من احتلال العراق في الـ 2003، فكل المشاهدين فهموا أنها تأسست من أجل مرحلة الاحتلال العراقي.

نداء الوطن : ننتقل إلى الملف الدولي، وأنت قمت بكتابة أكثر من مقال حول الصراع الدولي وانتهاء مرحلة العالم أحادي القطبية. باعتقادك هل فعلاً أن القطب الواحد بدأ يتلاشى وما هي مؤثرات ذلك؟

د. حياة الحويك : القطب الواحد انتهى. استقرار القطب الواحد ابتدأ بجدار برلين وانتهى بالعراق.

في مؤتمر المناخ بميونخ عام 2009 قال فلاديمير بوتين أن “عالم القطب الواحد قد انتهى” ولم يكن “يخرف” حينها، مع أن الأشخاص كانوا يقولون أنه متوهم.

الرجل كان يتكلم عن علم. فمنذ اليوم الذي بدأت منظمة شنجهاي و ومنظمة بركس بالكبر والنمو، بدأ يصغر القطب الواحد. لاحظ أنه عندما تأسست منظمة شنجهاي لم يجرؤوا أن يقولوا أنها منظمة لها أهداف سياسية أو عسكرية، لأن الاتحاد السوفيتي (روسيا) كان أضعف من أن يقول أنه يعمل على شيء لمقاومة الولايات المتحدة، فنحن قمنا بعمل منظمة للتبادل الاقتصادي. ويومها قد كتبت في الدستور في ال 2009 بأن هذا أول مسمار في نعش القطب الواحد لكنه يدق بكاتم صوت والآن شنجهاي هي مؤسسة سياسية اقتصادية عسكرية متكاملة وبدأت بالتوسع وضم دول جديدة.

أنا لا أقول أن الولايات المتحدة لم تعد دولة عظمى. لقد كان لدينا بريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وسيدة العالم. عندما ضعفت، بقيت بريطانيا تحتفظ بالكومنولث، ولكنها لم تعد امبراطورية. فسنصل الى اليوم الذي سنشهد انهيار الولايات المتحدة هذا حلم بعيد الأمد

العالم لم يعد عالما وحيد القطب والدليل سوريا وبرأيي الحسم كان في سوريا. الحرب في سوريا ليست حربا سورية ولكنها حرب على الأرض السورية وهي حرب النظام العالمي ما بعد الجديد على الأرض السورية هو صراع الكتل العالمية على هل ستبق الولايات المتحدة هي الوحيدة (يمكن أن تبقى الأولى ولكن ليست وحيدة) أم لا وفعليا لن تبقى

نداء الوطن : ننتقل إلى الملف السوري – سوريا كانت النقطة المفصلية الى حد ما ورأينا كيف دخل الروس بكامل قوتهم بالملف السوري ورفضوا بالمطلق سقوط سوريا. هل بتصورك اجتزنا مرحلة انهيار أو سقوط سوريا. قرأت لك مقالاً بعنوان انتصرت سوريا هل فعلا انتصرت سوريا وانتهى الموضوع أم بقي هناك أمور صغيرة عالقة؟

حياة الحويك : بالتأكيد سوريا انتصرت عسكرياً. البدايات لها مداها والنهايات لها مداها. نحن دخلنا في النهاية ولكن كم سيطول مداها هذا موضوع اخر ولكنها بدأت. ونحسبها من ميلان ميزان القوى. الآن ميزان القوى مال لصالح الدولة السورية وانتهى الأمر، ولكن كم ستأخذ عملية التصفية؟ سنة .. سنتان .. ثلاث سنوات؟ لا نعرف ولكن هل الانتصار العسكري يكفي؟! هذا السؤال أصبح هاجساً عندي وعند الذين مثلي.

نداء الوطن : نختم بالحديث عن الشأن المحلي، الأردن إلى أين في ظل صفقة القرن والازمة الاقتصادية؟

د. حياة الحويك: الأردن أشبه بشخص جعلهم يربطون يديه خلف ظهره وعندما بدأوا بضربه بدأ يدير وجهه لليمين واليسار. الأردن منذ اليوم الذي دخل معاهدة وادي عربة كبل يديه بالإضافة الى السياسات الاقتصادية التي تتبع داخل البلد، فنحن كبلنا يدينا اقتصاديا وسياسيا: الأردن كبل نفسه بـ”إسرائيل” والسعودية والتبعية الاقتصادية الكاملة والاعتماد على المساعدات عوضا عن الاعتماد على الإنتاج. أنت اقتصاديا لم تعمل على بنية إنتاجية من نصف قرن الى اليوم تعتمد على بنية استهلاكية متسولة.

أذكر قبل 42 سنة منذ بداية عملي الصحفي قابلت رئيس غرفة تجارة عمان قال لي هل تعرفين ما هي مشكلتنا؟ أننا نريد أن نعيش نفطيين ونحن لسنا نفطيين. هذا الكلام كان قبل 40 عاما ولم نكن قد أصبحنا استهلاكيين كما نحن عليه الآن.

أجرى المقابلة الدكتور فاخر دعاس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق