أخبار محلية

نداء الوطن تفتح الملف التركي والحقبة “الأردوغانية” أحلام “السلطان”: تورط في الأزمة السورية وتوطيد للعلاقات مع “إسرائيل”

تركيا هذه الدولة الغارقة بالأزمات، فمن صراعات داخلية على الهوية والقومية، وُصفت حد الحرب الداخلية مع النفس، وأزمات السياسة الخارجية لتركيا، وأزمات إقليمية تؤثر على وضعها الداخلي، جاءت نتائج الانتخابات بفوز حزب العدالة والتنمية فوزاً ساحقاً!!

قراءة في الأحداث الداخلية والتطورات الإقليمية التي سبقت الانتخابات، وتبعات ما بعد الانتخابات.

hasantahrawi

انتخابات برلمانية: أنا أو الطوفان!!

في اتصال أجرته نداء الوطن مع الصحافي الأستاذ حسن الطهراوي في قناة المنار، أشار إلى أن نتائج الانتخابات التركية جاءت على عكس كل توقعات استطلاعات الرأي العام فى تركيا، فحصل حزب العدالة والتنمية على (49.5%) من الأصوات فى الانتخابات الأخيرة التى جرت فى تركيا (317 نائب)، فى حين أظهرت النتائج تراجعاً في أصوات أحزاب المعارضة، حيث حصل حزب الشعب الجمهورى على (25.3%) (134 نائب)، وحزب الحركة القومية على (11.9%) (40 نائب)، وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي على (11.8%) (59 نائب). 

ولفت الطهراوي إلى أنه وبلا شك، هذه النتائج قد حملت فوزاً كبيراً لحزب العدالة والتنمية أعادته منفرداًإلى السلطة، وبالرغم من حصوله على نصف المقاعد،إلا أن ذلك يمنعه من تحويل النظام البرلماني إلى نظام رئاسي. 

وأكد الطهرواي أن نتائج الانتخابات أدخلت المراقبين في بحث عميق عن أسباب تغيّر مزاج الناخب التركي خلال الخمسة شهور الماضية التي فصلت بين الانتخابات الأولى والثانية، ففي تلك الفترة، شهدت تركيا أوضاعاً أمنية غير مسبوقة، حيث تفجر الصراع من جديد بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكردستاني. لكن اللافت خلال تلك الفترة هو ظهور تنظيم داعش عبر قيامه بتفجير انتحاري وسط العاصمة أنقرة أدى إلى مقتل 102 من الأتراك المؤيدين لأحزاب المعارضة اليسارية. مترافقاً مع حملة إعلامية واسعة اعتمدت أسلوب الترهيب والتخويف من المستقبل، وبدا واضحاً أن هذه الحملة التي كرّست فيها إمكانيات الدولة التركية، تشكل حجر الأساس في إستراتيجية حزب العدالة والتنمية التي ارتكزت على مبدأ، إما أنا أو الطوفان، وأن الحزب، هو الوحيد القادر على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وأظهرت نتائج الانتخابات أن هذه الإستراتيجية قد أتت أُكُلها لدى الناخب التركي. 

وأشار الأستاذ الطهراوي إلى أنه في مقابل ذلك، يمكن القول أن نتائج الانتخابات أظهرت وجود مشكلة جدية لدى أحزاب المعارضة التركية خاصة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة فى تركيا، وأظهر مع باقي أحزاب المعارضة الأخرى عدم القدرة على توجيه أنظار الناخبين نحو القضايا الرئيسية التي تلامس مشاكلهم كالوضع المعيشي والاقتصادي وهامش الديمقراطية والحقوق وحرية الرأي والتعبير الذي تقلّص في السنوات الأخيرة، واتهام حزب الشعوب الديمقراطي بالارتباط بحزب العمال الكردستاني، كما قلّصت هذه الأحزاب إلى حدٍ كبير عدد مهرجاناتها الدعائية، إما بسبب الأوضاع الأمنية، أو بسبب الأوضاع المالية.  

العدالة والتنمية والأزمة السورية

الانتخابات التركية حظيت باهتمام إقليمي ودولي واسعين، وذلك لتأثيرها المباشر على الأزمة السورية، كون حزب العدالة والتنمية أحد أكبر الداعمين للجماعات المسلحة المتطرفة من جبهة النصرة ولواء أحرار الشام وحتى داعش وإن كان بطريقة غير مباشرة. كما أن الحدود التركية هي الممر الرئيسي لتدفق آلاف المقاتلين من هذه الجماعات إضافة إلى حجم الأسلحة التي يتم تهريبها عبر هذه الحدود. إلا أن الأهم هو أن أردوغان هو الشخص الأكثر اندفاعاً باتجاه إسقاط النظام السوري ويرى أن لا حل للمسألة السورية إلا برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

qasemizdeen

الدكتور قاسم عز الدين الكاتب والباحث في الشؤون الدولية وإستراتيجيات البدائل في قناة الميادين يرى أنه على الرغم من “الانتصار الانتخابي الكبير” لأردوغان إلا أن جلّ ما يستطيعه في سورية هو مشاركته فيما تريده واشنطن، وحتى الآن يبدو أن الأفق أمام تحالف واشنطن هو أفق مسدود أكثر فأكثر لدرجة أن الدول التي كانت منضمة إلى تحالف واشنطن تنسحب تدريجاً كالسعودية والإمارات والأردن الذي انتقل إلى حد ما بين الضفتين بالاتفاق مع روسيا، خاصة على الجبهة الجنوبية.

ويضيف عز الدين أن هذا المأزق الكبير الذي يعيشه تحالف واشنطن، يضغط على تركيا الجموحة وعلى أردوغان الجموح للتوسع لأن من دون هذا التوسع ومن دون إعادة الإمساك بالمبادرة في المنطقة، ستنعكس كأزمات آجلاً أم عاجلاً وبعنف على الداخل التركي، فتركيا غارقة في الأزمات الداخلية كما هي معظم الأزمات الداخلية في أي بلد عربي عدا عن الأزمات الإقليمية، وما لم تحل هذه الأزمات الإقليمية أو على الأقل تتخفف حدتها ستبقى تنعكس أكثر على تركيا المتورطة حتى العنق في الأزمات الإقليمية.

ويشير د. عزالدين إلى أن أردوغان المستمر في جموحه ما زال يأمل بأن يحفظ بعض الشيء من “الجبنة السورية”، لكي يحافظ على سلطانه داخل تركيا، وكل المؤشرات تشير إلى أن ما يهمه بالدرجة الأولى هو السلطان، ولكن إذا لم يكن هذا السلطان يستند إلى قوى فعلية في المنطقة سيتحول كما تحول سلاطين الأتراك في الحرب العالمية الثانية إلى سلطان دولة الرجل المريض.

المنطقة الآمنة والحلم الأردوغاني

ويلفت الدكتور عز الدين إلى أن الموقف التركي محكوم بقرار من الأطلسي، لافتاً إلى المرات المتعددة التي تحدث بها أردوغان عن منطقة آمنة، وهو بحقيقة الأمر، أردوغان يسعى إلى حديقة خلفية بزعم منطقة آمنة للسوريين واللاجئين، لكن ما أن يتلفظ أردوغان بالمنطقة الآمنة حتى يأتي الجواب سريعاً بالنفي والنفي المشدد.

ويعتبر أردوغان الأكثر حماسة لإنشاء منطقة آمنة –منطقة حظر طيران- في الشمال السوري، إلا أن هذه الرغبة تصطدم بمعطيات الواقع، حيث يشير الدكتور قاسم عز الدين أن المنطقة الآمنة مستحيلة، لأنها تعني حماية جوية لهذه المنطقة، والأطلسي ليس مستعداً ولا يقدر أن يؤمن حماية جوية لهذه المنطقة. ويكمل عز الدين أن الأطلسي إذا أراد أن يتدخل أكثر في سورية فهم مضطرون لأن يدخلوا إلى الأرض، ويعرف الأطلسي بأنه لا يوجد إمكانية تحقيق منجزات بدون النزول إلى الأرض، والنزول إلى الأرض مكلف جداً. والأطلسي غيّر هذه الإستراتيجية فإستراتيجيتهم تعتمد على الحرب بالوكالة أو ما يسميه أوباما هو بالاعتماد على الحلفاء لكي يديروا الأمور فيما بينهم.

(فلسطين والكيان الصهيوني) أردوغان واللعب على التناقضات

issamkhawaja

الدور الذي تلعبه تركيا على صعيد الأزمة السورية، أعاد فتح ملف العلاقات التركية-الصهيونية وبخاصة في عهد حزب العدالة والتنمية وزعيمه أردوغان. ويشير الدكتور عصام الخواجا نائب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية إلى علاقات التعاون العسكري الوثيق بين الطرفين، “إذ توجد 59 اتفاقية بين الطرفين، بينها 16 اتفاقية عسكرية وأمنية تبلغ قيمتها سبعة مليارات ونصف المليار دولار. وهذه الصفقات تشمل شراء طائرات من دون طيار، وألف دبابة مدرعة من طراز «ميركافا 3» بقيمة خمسة مليارات دولار، ومشروعاً مشتركاً لبناء صواريخ بقيمة 1.5 بليون دولار، وتحديث طائرات «فانتوم»، وتحديث دبابات وتأهيل طيارين أتراك وتدريب طيارين إسرائيليين في الأجواء التركية”، وذلك حسب تركار ايرترك من معهد الأبحاث الإستراتيجية وهو لواء تركي متقاعد ومدير الكلية البحرية سابقاً.

ويضيف الخواجا إلى أنه في شباط 2013 استأنفت تركيا تعاونها العسكري مع إسرائيل (بعد أزمة أسطول الحرية)، حيث قامت الأخيرة بتزويد تركيا بمنظومات متطورة في مجال الحرب الإلكترونية تساهم في تحسين قدرات الطائرات من طراز إيواكس للإنذار المبكر التي يستخدمها الجيش التركي بقيمة 200 مليون دولار بموجب مناقصة رسمية تركية”.

وعلى صعيد التبادل التجاري، يشير الدكتور الخواجا إلى أرقام صادمة على هذا الصعيد بين “إسرائيل” وتركيا، فقد وصل في نهاية عام 2013 إلى 4،8 مليار دولار، بزيادة 39% عن عام 2012،وفي العام 2014، ارتفع حجم التبادل التجاري بنسبة تزيد عن 13% ليقفز إلى 5.44 مليار دولار.

هذه العلاقات العسكرية والاقتصادية الوثيقة بين الطرفين، لم تكن خارج سياق السياسة التركية تجاه القضية الفلسطينية خلال فترة حكومة حزب العدالة والتنمية. وحذّر الدكتور الخواجا نائب الأمين العام للحزب، من الخلط بين فترات تصعيد إعلامي وديبلوماسي بين تركيا، وأردوغان بالتحديد، من جهة، والكيان الصهيوني من جهة أخرى في مناسبات العدوان على غزة واعتداء الجيش الصهيوني على أسطول الحرية، وامتعاض أردوغان من “شمعون بيريس” في منتدى دافوس وانسحابه من الجلسة. وبيّن الخواجا أن من الخطأ فهم هذا السلوك أنه في سياق قرار إستراتيجي تركي دعماً لخيار المقاومة الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني لدحره ، وهذا لا يعدو كونه جزءاً من سياسة “التأزيم الإعلامي المدروس” لترويج وتعزيز النفوذ والدور التركي في العالم العربي.

ونوّه الخواجا إلى أن التدخل أو التوسط التركي في أكثر من محطة من محطات مواجهة العدوان الصهيوني، أنتج قراراً بالهدنة مع “إسرائيل”، ومؤخراً لا يخفى الدور التركي لإقرار هدنة طويلة الأمد بين “إسرائيل” وحماس حول قطاع غزة، وكل المبادرات التركية لتطوير البُنية التحتية في القطاع والميناء العائم تأتي في إطار تكريس التهدئة وتهيئة الظروف للتطبيع مع “إسرائيل”.

الصورة الوردية لأردوغان التي يحاول هو وبعض الإعلام العربي والغربي تسويقها، هي أقرب إلى اللون الأحمر .. لون دماء الشعب السوري، ويبدو أن هذه الدماء هي التي ستكشف قريباً الوجه الحقيقي لهذا السلطان العثماني والدور الخطير الذي يلعبه في خدمة المشروع الأمريكي في المنطقة. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق