بيانات وتصريحات عامة

بيان سياسي بذكرى هبة نيسان المجيدة

يستذكر إئتلاف الأحزاب القومية واليسارية ذكرى هبة نيسان المجيدة، فقبل 26 عاماً انفجرت جماهير شعبنا الأردني غاضبة ومعبرة عن رفضها لإستمرار القبضة الحديدية، والاحكام العرفية وكبت الحريات، سياسة اقتصادية تبعية أوصلت البلاد الى أزمة إقتصادية خانقة نتيجة الاستجابة لوصفات المؤسسات الدولية المالية.

هبة شعبية إنفجرت معبرة عن رفضها لسياسة تغييب الدستور وسواد الاحكام العرفية وانتهاك صارخ لحقوق الانسان الأردني. حيث تم تعطيل الحياة النيابية وحظر العمل الحزبي ومطاردة وملاحقة كل مواطن أردني شريف.

وان كانت هبة نيسان التي جاءت بفعل إرادة الجماهير، فقد ولدت حالة من الانفراج السياسي بحدود معينة واجراء انتخابات نيابية هي الأكثر نزاهة حتى الان، وآلت الى الغاء الاحكام العرفية، الا ان مسيرة الاصلاح قد توقفت وتم الانقلاب على مخرجات هبة نيسان حيث تم قوننة احكام عرفية للعديد من القوانين الناظمة للحياة السياسية.

واليوم وجماهير شعبنا وقواه الوطنية وأحزابنا تستذكر هذه الهبة المجيدة لأخذ الكثير من الدروس والعبر، فجماهير هبة نيسان الاردنية تدرك مخاطر الاوضاع السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، سيما وان الحالة السياسية تشهد ركوداً كبيراً وتوقفاً ممنهجاً لتطور الحياة السياسية ولعل التنكر لحياة نيابية حقه، وإقرار قانون انتخابي يحظى بالارادة الشعبية خير مؤشر على ذلك. فقانون الصوت الواحد المرفوض شعبياً، والذي أنتج العديد من المجالس النيابية غير المعبرة عن تطلعات جماهير شعبنا هذا القانون الذي ولد حالة من التمزق والتفتت الاجتماعي، والردة السياسية في قوننة الحياة السياسية والاقتصادية التي اوصلت البلاد من جديد الى حالة احتقان اجتماعي تجعل الامور أقرب ما تكون عشية هبة نيسان 1989.

إن أحزابنا وقوانا الوطنية وجماهير شعبنا ، وبهذه المناسبة تطالب الدولة الأردنية ان تدرك المخاطر التي آلت اليها البلاد.

وان كانت جماهيرنا الشعبية قد تعاملت مع ما يسمى بالربيع العربي بنوع من الحراك السلمي والحكمة المسؤولة، فإن ذلك لا يعني على الاطلاق الاستكانة للأوضاع التي تتعمق بأزمات وازمات سيما وان تزامن الازمات السياسية والاقتصادية يرافقه نهجاً في السياسة الخارجية الاردنية، تصب في خانة المحاور الاقليمية التي تخدم المخططات الدولية من اجل الهيمنة الكاملة على منطقتنا العربية وصولاً الى خارطة سياسية جديدة للمنطقة تصل في نهاية المطاف الى انهاء القضية الفلسطينية لصالح الكيان الاسرائيلي مخطط يهدف الى الهيمنة الاقتصادية على مقدرات البلاد، والتحكم فيها وتوظيفها لصالح مخططاتهم.

إن هذه الهجمة الامبريالية الصهيونية التي تسعى الى توظيف طاقات بلادنا العربية من شأنها تجزئة المنطقة برمتها، وتقسيمها الى دول وطوائف، تتقاسمها عصابات ارهابية وإجرامية تتذرع بإسم الدين أحياناً، والطوائف أحيانا اخرى.

إن أحزابنا القومية واليسارية تستذكر بهذه المناسبة (هبة نيسان) طاقات جماهير شعبنا التي أثبتت قدرتها وطاقاتها على إحداث تغيير سياسي من شأنه الانطلاق الى الاصلاح السياسي والاقتصادي، تؤكد قدرتها على استعادة قيادتها لجماهير شعبنا.

إن أحزابنا القومية واليسارية تؤكد على ان المخاطر التي تهدد المنطقة من عصابات الارهاب والقتل والتدمير، لن يكون بلدنا الاردن بعيداً عنها، وإن أفضل السبل لمواجهة هذه العصابات الارهابية هي عدم زج الاردن في محاور إقليمية وتحالفات لا تخدم هذا الهدف بل على العكس فإنها تصب في خدمته.

إن قيام تحالف وطني عربي لمواجهة الارهاب بكل اشكاله، تحالف يضم الدول والقوى المعنية فعلاً بمحاربة ومواجهة الارهاب، وهي التي تكتوي بنيران بطشه وإرهابه يومياً.

ان جماهير شعبنا الأردني، وقواه الوطنية مطالبة بإحياء ذكرى هبة نيسان المجيدة، لكي تبقى هذه الهبة معلماً تاريخياً وإرثاً بطولياً في ذاكرة الوطن، سيما إن حالة البلاد الان ونحن على أبواب ذكرى الهبة المجيدة تنذر بالانفجار الاجتماعي والشعبي فما أشبه اليوم بعشية نيسان 89، وجماهير شعبنا ما زالت تمتلك الطاقات الكامنة والقادرة على مواجهة النهج الحكومي الرافض لاستمرار الاصلاح السياسي والاقتصادي، وجماهير شعبنا إذ تحذر الحكومة من الرهان على حالة الاحباط والسكون التي ولدتها أحداث إقليمية في المنطقة العربية والخشية من انتقال تلك العدوى الى بلدنا.

إن أحزابنا القومية واليسارية تؤكد بان جماهير شعبنا ما زالت متمسكة بمطالبها في الاصلاح السياسي والاقتصادي، ووقف حالة الفردي المجتمعي، ومحاربة جادة للفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة.

عمان في 15/4/2015

ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق