أخبار دولية

الخبراء الإستراتيجيون حطيط ومحادين وسبايلة يستعرضون لنداء الوطن بانوراما 2015: إرهاصات ولادة نظام عالمي جديد انطلقت من المشهد السوري

العديد من المحطات والأحداث والمواقف التي شهدها العام 2015.

ونحن نودع هذا العام، تقدم نداء الوطن في هذا الجزء بانوراما لأهم هذه الأحداث من وجهة نظر قادة الرأي العام من ساسة وكُتاب ومحللين على الصعيد العربي والإقليمي والدولي.

 

محادين: مناخات الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، 

وحرب الإبادة ضد شعب اليمن، وتقدم الجيش العربي السوري

الدكتور موفق محادين الرئيس الأسبق لرابطة الكتاب الأردنيين: ليس هناك ما يعتد به ويستحق النقاش، فالأزمة الاقتصادية تتعمق يوماً بعد يوم بفضل السياسات الحكومية، والحالة السياسية أقرب إلى انعدام الوزن وما يشبه الكوميديا السوداء في البحث ويشار على نحو خاص لرحيل الدكتور يعقوب زيادين وما تركه من حزن وأسف كبيرين في صفوف اليسار والحركة الوطنية وكل الشرفاء في الأردن.

عربياً، فالأهم في هذا العام، مناخات الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، وحرب الإبادة ضد شعب اليمن، وتقدم الجيش العربي السوري على كل الجبهات بدعم من الطيران الروسي وشرفاء الأمة من حزب الله وغيره.

ومن المؤسف أن الفلسطينيين يواجهون العدو الصهيوني لوحدهم وبصدور عارية، لا بل وسط تواطؤ العديد من العواصم والقوى الرجعية مع الاحتلال كما هو ديدنها دائماً.

ووسط الأزمة (المستدامة) للنخب الفلسطينية ومراوحتها بين قوى بيروقراطية فاسدة، وقوى متورطة في الأوهام، وقوى محاصرة بسبب مواقفها الراديكالية، وأخرى إسلاموية متورطة في الأجندة الإقليمية والدولية المشبوهة.

ويشار كذلك إلى نوافذ وشرفات عربية تتسع يوماً بعد يوم للهواء النظيف، المقاوم والوطني، بعد سنوات من ربيع مزعوم لوث الحياة العربية بدلاً من أن يحررها من الفساد ويعيد الاعتبار لحركة التحرر العربية وقضاياها وعناوينها في التحرر والوحدة والنهضة والاشتراكية.

وبالمجمل تذهب المؤشرات عموماً انطلاقاً من إرهاصات هذا العام إلى المعطيات التالية:

1_ إن الشعب الفلسطيني في سبيله لتطوير أدوات وأشكال جديدة للمقاومة، وما على القوى الراديكالية إلا ان تحاول الإمساك بزمام المبادرة وتطويرها قدر الإمكان، ونخص بالذكر قوى مثل الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي والقوى التي لم تتورط في أوهام التسوية.

2_ أن سوريا في طريقها لإنجازات كبيرة على الصعيدين العسكري والسياسي.

3_ أن الشعب اليمني الذي ظل عصيّاً على الصحاري والكثبان الرملية من حوله، قادر على الدفاع عن استقلاله وشرفه وكرامته.

4_ إن معسكر قوى الممانعة والمقاومة المدعوم من روسيا والصين يكرس نفسه أكثر فأكثر في صدارة القوى الدولية والإقليمية الصاعدة.

5_ بالمقابل، ثمة مؤشرات على سيناريو (إسرائيلي) – تركي – رجعي – أمريكي، لاستبدال البافر ستيت (الداعشي) الطائفي المسلح الإجرامي، ببافر ستيت من أكراد أربيل وبما يسمح أيضاً بكردنة الصراع التركي – الكردي وتحويله إلى صراع كردي – كردي، كما يحاول في الوقت نفسه تمزيق سورية والعراق وإحياء خط كركوك – حيفا.

 

سبايلة: دخول روسيا على المسرح الدولي بقوة عبر بوابة المواجهة على الأرض، 

وداعش يتصدر بورصة الأخبار خصوصاً بعد التهديدات الإرهابية لأوروبا

الدكتور عامر السبايلة الكاتب والمحلل السياسي: حافظت الأزمة السورية على مركزيتها في العام 2015، لا بل أنها كانت سبباً رئيساً في إحداث تحولات جذرية في المواقف على الصعيد الدولي. فالأسباب الرئيسية التي أدت إلى فشال مؤتمر جنيف 2 (أولوية مكافحة الإرهاب، إسقاط شرط خروج الأسد قبل بدء الحل السياسي ومشاركة إيران) تحولت إلى ثوابت في لقاء فيينا والذي أسس لاحقاً إلى إصدار القرار الدولي بشأن سوريا.

على الصعيد الأمني، بقي تنظيم داعش يتصدر بورصة الأخبار خصوصاً مع التحول اللافت في أبعاد التهديدات الإرهابية التي دخلت أوروبا ووضعت كثير من المدن الأوروبية في مواجهة خطر التهديد الإرهابي، الأمر الذي دفع كثير من الدول إلى إعادة النظر في مواقفها من الأزمة السورية، وإدراكها لخطر إطالة أمد الأزمة وتعطيل الحل السياسي.

انخراط الخليج في حرب اليمن وعدم القدرة على إنهاء هذه الحرب واستمرار حالة التخبط هي إحدى المحطات التي لايمكن إغفالها في هذا العام نظراً لما سيترتب عليها لاحقاً من تداعيات قد تتجاوز في جوهرها مسألة الاستنزاف المالي لدول الخليج وخاصة السعودية التي تأثرت بشكل كبير نظراً لانخفاض أسعار النفط.

أما الحدث الأبرز فهو اقتناص حالة التردد الأمريكي وغياب أي إستراتيجية لمواجهة الإرهاب على الأرض من قبل موسكو، وبالتالي دخولها على مسرح الأحداث بقوة عبر بوابة المواجهة على الأرض مع ما يسمى الدولة الإسلامية وتفريخاتها وحتى امتداداتها الإقليمية. المعادلة الروسية بنيت على ضرورة أن يعمل التحرك العسكري على تحريك العملية السياسية ورسم واقع جديد لمسار الحل في سوريا.

 

حطيط: 2015 كان عام الانقلابات الإستراتيجية، 

ويبقى على القوى المستفيدة من هذه الانقلابات أن تثبّت انتصاراتها وتحتفظ بمكاسبها

العميد المتقاعد اللبناني أمين حطيط الخبير العسكري والإستراتيجي: يعتبر العام 2015 عام التغيير وإنتاج بيئة جديدة لإطلاق نظام عالمي جديد، وهذا المتغير هنا بشكل رئيسي في الميدان وفي المواجهة العسكرية، التي كانت بشكل رئيسي متمثلة بين سورية والعراق، ثم تمددت إلى اليمن ولمست بعض الأعمال الإرهابية مصر، هذا المشهد كان مقترناً أيضاً بما تلقاه العام 2015 من العام 2014 من مواجهات على الصعيد الأوكراني.

ففي خضم هذه المواجهات، عجزت القوى والأحلاف التي نظمتها أو أنشأتها أو قادتها الولايات المتحدة الأمريكية، عجزت عن إرساء واقع ميداني يمكّنها من الانطلاق قدماً في إرساء نظام عالمي جديد يقوم على الأحادية القطبية، ومرد الإخفاق هذا، عائد إلى عنصرين رئيسيين:

_ العنصر الأول: وجود محور المقاومة في منطقة الشرق الأوسط وقراره في المواجهة واستعداده للتضحية وتحمل التبعات مهما كان حجمها.

_ والعنصر الثاني: عائد لوجود قيادة روسية رفضت الاستمرار في السير في سياسة التهميش الغربي لها، وتطلعت إلى لعب دور دولي يناسب القدرات التي تمتلكها انطلاقاً من جغرافيتها السياسية.

ثم وبمرحلة لاحقة، ونظراً لوحدة الخطر والتقاء المصالح، كان لقاء بين هذين العنصرين؛ العنصر الإقليمي المشرقي محور المقاومة، والعنصر الدولي المتمثل في روسيا بشكل أساسي . وتشكل من هذا اللقاء في نهاية ربيع 2015، مشروع تحالف أو تفاهم دولي من العنصرين، ترجم هذا المشروع التحاقاً روسياً بالمعركة الدفاعية القائمة في سورية، والتي يخوضها محور المقاومة.

ومع هذا المتغير، حدثت إنجازات عسكرية هائلة في مدة زمنية قصيرة نسبياً، ورسمت مشهداً جديداً سيقوم على ثلاث عناصر:

_ العنصر الأول: ميداني، وفيه أن الأحلاف والتجمعات التي تقود العدوان على سورية فشلت قدراتها الهجومية، في مقابل التحالف المدافع، ولهذا السبب بدأ التراجع من قبل هذه القوى التي تمارس الإرهاب، والتقت سورية وحلفائها في خطٍ بيانيٍ صاعد لمصلحة المعركة الدفاعية.

_ العنصر الثاني: تشتت وتضعضع القوى المنضوية في مشروع العدوان على سورية إقليمياً وأوروبياً، خاصة بعد الضربات الإرهابية التي نفّذت في فرنسا، وبعد غرق السعودية في وحول اليمن، وبعد خسارة تركيا كل رهاناتها في المنطقة بدءاً من معادلة صفر مشاكل التي انقلبت إلى صفر علاقات وصفر صداقات، وصولاً إلى قطر التي سُحبت منها معظم أوراق التدخل الإقليمي.

أما على الصعيد الأوروبي: فلوحظ التفرع في المواقف الأوروبية التي لولا الضغط الأمريكي عليها، لكان لها اتجاه آخر لا يرضي أمريكا.

_ العنصر الثالث: على الصعيد الدولي العام، استطاعت روسيا وإيران استثمار نجاحاتهما في السياسة والميدان سواء في ذلك النجاح في الملف النووي الذي وجد حلاً سملياً له وحرّر إيران من القيود، أو النجاح الميداني في سورية الذي أفهم أمريكا بأن أحلامها في إسقاط الدولة السورية وتغيير نظامها ذهبت أدراج الرياح. مما جعل إيران وروسيا تنقضّان في مجلس الأمن دولياً لاستصدار قرار يعتمد في هيكله العام، الخطوة الإيرانية لحل الأزمة السورية القائمة على أركان أربعة، والتي هي: وقف إطلاق نار، تشكيل حكومة وحدة وطنية، مراجعة الدستور والقوانين ذات الصلة، وإجراء الانتخابات دون أن يكون هناك أي مس أو إشارة إلى موقع الرئيس.

هذه المتغيرات الثلاثة، تقود الباحث إلى القول، بأن العالم بشكل عام أو بأن الإقليم بشكل خاص، بشكله عام في 2015، انتهى إلى صورة تختلف عما كان عليها في العام 2010، قبل انطلاق الحريق العربي المسمى بلغتهم ربيعاً.

ففي حين كانت إيران في العام 2010 محاصرة أو ملاحقة بالملف النووي، وكانت سورية مستهدفة بعدوان يريد إسقاطها وتغيير نظامها، وكانت روسيا مهمشة تملي عليها أمريكا ما تريد، وكان العالم خاصة في مجلس الأمن يتلقى الأوامر الأمريكية دون أن يجرؤ أحد على قول لا أو استعمال فيتو، فإن عالم اليوم بات مختلفاً كلياً، فسورية تستعصي على العدوان، وإيران تتحرر من الملاحقة، وروسيا تستعيد موقعها الريادي في العالم، ومع هؤلاء، تغرق السعودية في اليمن الذي يستعصي عليها، وتحاصر تركيا بعد أن ضاع حلمها بالإمبراطورية العثمانية، وتكاد تخرج من الدول الإستراتيجية المؤثرة في المنطقة.

وبالتالي، فإن العالم يقبل على العام 2016 وهو في صورة تختلف عما كان عليها قبل خمسة سنوات، صورة تقترب من ما نسميه بالتوازن الدولي في العلاقات الدولية، وصحيح أن هذا التوازن لم يكتمل، وأن الحل للأزمات القائمة في المنطقة لم يتحقق، لكننا الآن أمام أمرين أساسيين:

_ الأول: يتصل بالعدوان وينبئ بفشله

_ والثاني: يتصل بمواقع القوى الإقليمية والدولية المستهدفة وينبئ بقدرتها على احتلال المواقع التي تؤهلها لها جغرافيتها السياسية.

ولذلك نستطيع القول أن 2015 كان عام الانقلابات الإستراتيجية، ويبقى على القوى المستفيدة من هذه الانقلابات أن تثبّت انتصاراتها وتحتفظ بمكاسبها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق