أخبار محلية

أزمة صندوق تقاعد “المهندسين” إلى أين: خسائر بالملايين وجيب المهندس هو الحل

  • الطباع: الصندوق آمن وقوي ولا يواجه أي تهديدات، واستثماراته ناجحة
  • الشيخ: مجلس النقابة مارس التضليل على المهندسين وأعضاء مجالس النقابة بأرقام لا تمت للحقيقة بصلة
  • ملص: إدارة صندوق بهذا الحجم من الموجودات لا بد أن يكون هناك اجتهادات خاطئة وليس فساد
  • أبو فرحة: لا جدوى من أي لقاءات عامة يكون القرار فيها متخذ بشكل مسبق، ونطالب بكشف تفاصيل الدراسة

تفاجأ الوسط الهندسي بتوجه نقابة المهندسين لاتخاذ سلسلة من الإجراءات والقرارات المالية المتعلقة بصندوق التقاعد التابع للنقابة، حيث أعلن مجلس نقابة المهندسين عن نيته رفع سن التقاعد ورفع اقساط المشتركين، وذلك عقب دراسة اكتوارية أظهرت وصول صندوق التقاعد إلى نقطة التعادل الأولى (تساوي الرواتب مع الاقساط) وسيدخل في نقطة التعادل الثانية في عام 2019.

نقيب المهندسين ماجد الطباع نفى في تصريحات خاصة لنداء الوطن وجود أية إشكاليات في صندوق التقاعد، مؤكداً أن  “الصندوق آمن وقوي ولا يواجه أي تهديدات، واستثماراته ناجحة وقادر على الوفاء بالتزاماته التي بلغت العام الماضي الــ 20 مليون دينار رواتب تقاعدية”.

ولفت الطباع إلى أن ما يشاع حول أن هذا الصندوق سينهار لا صحة له على الإطلاق، مشيراً إلى أن الدراسة الاكتوارية الأخيرة التي أجرتها الشركة اللبنانية بموجب عطاء طرحته النقابة، هي دراسة روتينية تجرى كل ثلاث سنوات بموجب نظام الصندوق، وذلك لمراقبة وضعه واتخاذ أي إجراءات فورية تضمن الإبقاء على قوته وقدرته المالية.

 وأوضح نقيب المهندسين أن هذه الدراسة لم تكن تختلف عن الدراسات السابقة، وإنما تم إعطاء مدخلات جديدة حسب وضع النقابة والصندوق والمنتسبين، وعلى سبيل المثال تم تعديل سن الوفاة للذكور 77 عاماً بعد أن كانت 72 عام في الدراسة السابقة، وكذلك 82 عام للإناث بعد أن كانت 77 عاماً في الدراسة السابقة، وذلك حسب الإحصائيات الجديدة التي تعتمدها وزارة الصحة الأردنية والمعايير الدولية التي تم تحديثها. وكذلك ارتفعت نسبة المهندسات في النقابة من 25 – 35% بعد أن كانت 18% في الدراسة السابقة، حيث أن المهندسة تتقاعد على سن 55 حسب النظام والمهندس يتقاعد على سن 60 حسب النظام.

وبحسب النقيب الطباع، فإن هذه المعطيات الجديدة أدت إلى أن تكون سنة التعادل الثالثة للصندوق سنة 2028، بينما كانت في الدراسة السابقة 2031، وبذلك يظهر –وفق الطباع-  بأن النتائج الاكتوارية للشركة اللبنانية كانت متقاربة مع النتائج السابقة وأن الاختلاف بسبب المدخلات فقط لاغير.

الناشط النقابي ميسرة ملص اتفق مع نقيب المهندسين في عدم وجود خطورة حقيقية على الصندوق مشيراً إلى أن صندوق التقاعد لا يزال قوياً بالمجمل وموجوداته قوية. ونوه ملص في حديثه لنداء الوطن إلى أن الدراسة الاكتوارية قبل الأخيرة والسادسة كان نقطة الانهيار في سنة 2032 الآن تبين حسب الدراسة الجديدة السابعة بأن نقطة الانهيار تكون سنة 2028، فبالتالي ستدرس الإجراءات لإطالة أمد عمر الصندوق.

فيما اعتبر عضو مجلس نقابة المهندسين السابق وعضو اللجنة المركزية لحزب الوحدة الشعبية الرفيق سمير الشيخ أن صندوق تقاعد النقابة يواجه تهديدات حقيقية بقدرته على الاستمرار بعد الدراسة الاكتوارية الأخيرة التي تم الكشف عن جزء منها قبل أيام.

ولفت الشيخ في حديثه لنداء الوطن إلى أنه خلال السنوات الماضية لم تكن هناك مراجعات حقيقية لدراسات اكتوارية جدية، متهماً مجلس النقابة بتضليل جموع المهندسين وحتى أعضاء مجالس النقابة بأرقام لا تمت للحقيقة بصلة، وكان الهدف منها محطات الحملات الانتخابية لصالح الطرف المهيمن في النقابة.

فيما طالب المهندس عصام أبو فرحة مجلس النقابة بإطلاع الهيئة العامة على الدراسة الإكتوارية وعلى المعطيات الفعلية التي أوصلت الصندوق إلى هذه المرحلة وذلك حتى يتم مناقشتها من قبل المهندسين. معتبراً أن لا جدوى من أي لقاءات عامة يكون القرار فيها متخذ بشكل مسبق، لافتاً إلى أن مجلس النقابة تجاهل أي دور للجنة الإستثمار في النقابة واللجنة الإستشارية.

استثمارات وخسائر بالملايين

صندوق تقاعد نقابة المهندسين يعتبر ثاني أكبر صندوق استثماري بعد صندوق الضمان الاجتماعي، حيث يدير هذا الصندوق استثمارات بعشرات ملايين الدنانير في مشاريع مختلفة. ويرى الرفيق سمير الشيخ أن سياسة النقابة أو غالبية أعضاء مجلس النقابة خلال الدورات السابقة بالنسبة للاستثمار في الشركات التابعة للنقابة (مثل شركة الألبسة سي جي سي شركة المحترفون لتصنيع القوالب شركة الضفاف التابعة لشركة المحترفون شركة الياسمين للأوراق المالية، مشروع قرطبة في العقبة) هذه الشركات كلها نتج عنها خسائر كبيرة ساهمت في جزء كبير من خسائر الصندوق حيث كانت الخسائر بملايين الدنانير، وأيضاً هناك شركات الأسهم حيث كان تاجرت النقابة في الأسهم من خلال شركات مختلفة بمبلغ يقارب الــ 60 مليون دينار، وتم تخفيضه بالسنوات الأخيرة إلى 40 مليون، أيضاً هذا كان عبارة عن خسائر أدت إلى عجز الصندوق.

فيما قلل الناشط ميسرة ملص من تداعيات الخسائر على صندوق الاستثمار، معتبراً أنه عند إدارة صندوق بهذا الحجم من الموجودات لا بد أن يكون هناك اجتهادات خاطئة. وهناك فرق ما بين أن يكون هناك أخطاء وبين أن يكون هناك فساد. وأشار ملص إلى أن صناديق كل النقابات المهنية منهارة تماماً!!، وهي تدفع من خلال بيع ممتلكات أو دين من البنوك، وأصلاً هناك صناديق عالمية انهارت.

ويتفق نقيب المهندسين مع ما ذهب إليه الناشط ملص مؤكداً على أن صندوق التقاعد لم يكن به سوء إدارة في السنوات السابقة بدليل أنه حقق أرباح في الـ 15 عام الماضية على ما يزيد عن 160 مليون دينار. وهذا مؤشر على أن الصندوق نقطة مضيئة في إنجازات النقابة.

من جهته، كشف الناشط النقابي عصام أبو فرحة أن جميع الشركات التابعة والحليفة لصندوق التقاعد تتعرض لخسائر متتالية حسب التقرير السنوي للصندوق لعامي ( 2013 ) و ( 2014 ) وبملايين الدنانير وذلك وفق الأرقام الرسمية الصادرة عن النقابة.

جيب المهندس هو الحل

الوسط النقابي تفجأ بما قدمه مجلس النقابة من آليات للخروج من المشكلة، حيث لم يجد المجلس سوى جيب المهندس للتخلص من المشكلة التي يواجهها صندوق التقاعد، ويشير نقيب المهندسين إلى أن مجلس النقابة من موقع حرصه ومسؤوليته ارتأى تقرير مجموعة من المقترحات لإطالة فترة التعادل الثالثة ونقلها إلى عام 2045، وبدأ مشاوراته مع الفعاليات النقابية في هذه الرؤية.

ولفت الطباع إلى أن الدراسة الاكتوارية أعطت مجموعة من المقترحات مثل تعديل الشرائح، وزيادة الأقساط، ورفع سن التقاعد إلى ما بعد 60 عاماً. إلا أن مجلس النقابة ارتأى بالأخذ بمقترح تعديل الشرائح لإيجاد شرائح جديدة تتناسب مع متطلبات الحياة للمهندسين وعرضها على الهيئة العامة التي هي تعتبر صاحبة الولاية في إقرارها أو عدم إقرارها.

هذا التوجه قوبل برفض شريحة واسعة من المهندسين والناشطين، فقام مجموعة منهم بتشكيل “اللجنة التحضيرية لإنقاذ صندوق التقاعد في نقابة المهندسين الاردنيين” حيث يرى المهندس عصام أبو فرحة العضو في هذه اللجنة أن هذه اللجنة تهدف لإنقاذ صندوق التقاعد وإجراء الاصلاحات الهيكلية في آليات عمل الصندوق والعمل على استرداد ما “تسرب من أمواله وتحت مسميات مختلفة”.

وأبدى الناشط ملص رفضه لرفع سن التقاعد، مؤكداً على ضرورة أن يكون رفع الأقساط التقاعدية برقم معقول يتحمله المنتسب للصندوق. وأضاف ملص بأنه مع أي إجراءات تؤدي إلى تجويد العمل لإدارة هذا الصندوق، مشدداً على وجوب أن يتم المناقشة حول الصندوق بعيداً عن المناكفات الانتخابية لأن بالنهاية هذه أموال كل المهندسين.

فيما قدم الناشط أبو فرحة استفساراً إلى مجلس النقابة حول آلية خروجه من هذا المأزق في حال رفضت الهيئة العامة توجهات وحلول المجلس المقترحة. وأبدى أبو فرحة استعداده واللجنة التي شكلها مع زملائه لفتح باب الحوار مع مجلس النقابة للخروج بحلول عملية لهذه المشكلة.

وطرح الرفيق سمير الشيخ مجموعة مقترحات للخروج مما اعتبره تهديداً حقيقياً لصندوق التقاعد، رافضاً سياسة رفع قيمة الاشتراكات أو تمديد سن التقاعد، أو أي سياسة أخرى دون الرجوع إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تدهور الصندوق، وهي الاستثمار الخاطئ –على حد قوله-. ورأى الشيخ بأن أي حل لهذه الإشكالية يكمن في:

1_ عدم الاكتفاء بالدراسة الاكتوارية الحالية، حيث كان هناك دراسات سابقة من دارسين سابقين خلال السنوات الماضية، أكدت على أن نقطة تعادل الصندوق هي في عام 2032، وهذا كان قبل فقط 4 – 6 سنوات. لذلك يجب أن يكون هناك أكثر من دارس اكتواري وأكثر من دراسة للإطلاع على حقيقة ووضع الصندوق.

2_ الإطلاع على واقع الاستثمارات والخسائر في الشركات المختلفة التابعة للصندوق.

3_ إعادة رسم سياسة جديدة للاستثمار من خلال الشركات المختلفة.

4_ فتح ملفات الاستثمارات في الصندوق ومحاسبة الأشخاص المتسببين بتكبيد النقابة هذه الخسائر.

القرار بيد الهيئة العامة

مجلس النقابة لن يستطيع تمرير أي إجراءات جدية أو تعديلات على اشتراكات صندوق التقاعد دون الرجوع إلى الهيئة العامة، التي يبدو أن التحشيد لها بدأ منذ اللحظة من قبل كافة الأطراف.

وعلى الرغم من خذلان الهيئة العامة لنفسها وللنقابة في مرات سابقة من خلال حضور أقل من 1% من قوامها لاجتماعاتها العامة، إلا أن الاجتماع القادم للهيئة العامة يشي بأجواء ساخنة يأمل المراقبون أن لا تخضع توجهاته وقراراته لأهواء انتخابية  بعيدة عن مصلحة النقابة وأعضائها وصناديق الاستثمار فيها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق