مقالات

السلطة الفلسطينية والانتفاضة الشعبية

لا شك أن أول عملية طعن قام بها البطل مهند الحلبي أعلنت انتفاضة السكاكين، كانت عملية طعن في اتفاقية أوسلو وفي اللحظة التي اخترقت السكين جسد المستوطن الأول كانت تخترق اتفاقية اوسلو أيضاً وعندما اخترقت السكين جسد المستوطن الثاني كانت توجه رسالة إلى سلطة أوسلو كفى استسلاماً فإما الشهادة أو النصر.

وتتابعت عمليات الطعن بالسكاكين والدهس وانتقلت العمليات إلى المرحلة الثانية بإستخدام قنابل المولوتوف الحارقة والاسلحة النارية والتي كانت محصلتها جميعاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية ثلاثين قتيلاً صهيونياً وخمسمائة مصاب بينهم مائة وستون جندياً صهيونياً مدججاً بالسلاح كانوا يفرون كالأغنام أمام أبطال السكاكين.
وفي داخل إطار هذه الصورة المشرفة والبطولية للشعب الفلسطيني تظهر بقعة سوداء تعبر عن سلطة مهزومة تحاول أن تمد يدها لتغتال نور الانتفاضة الباسلة وتغطيها بسوادها المظلم.
نعم، وقفت السلطة الفلسطينية في البداية موقفاً شكك فيه كل من يعرفها من الطفل الفلسطيني وحتى الكهل لم يصدقوا أنها لن تقاوم الهبة الشعبية إلا لمأرب لها، لأن محمود عباس قال سابقاً انه لن يسمح بانتفاضة ثالثة. وهكذا كان فبعد أن تركت الجماهير تتحرك باتجاه نقاط التماس مع المستوطنين وجيش الاحتلال فجأة ارادت استثمار تلك المسيرات الشعبية وبطولات الشهداء كورقة ضغط على حكومة ناتنياهو للعودة إلى المفاوضات وقامت بعقد لقاءات سرية مع القيادات السياسية الصهيونية معلنة استعدادها لوقف الانتفاضة ولكن المساومة هذه لم تنجح لأن العدو الصهيوني أصر على وقف الانتفاضة أولاً. وهكذا عادت ” حليمة إلى عادتها القديمة ” وقررت السلطة الفلسطينية أن توقف الانتفاضة ولم ينجح الاستثمار المبكر لها بل فرض العدو شروطه من جديد على القيادة الفلسطينية التي أبت إلا أن تكون خانعة مستسلمة مسلوبة الارداة.
وبدأت قيادة السلطة الفلسطينة أو ما تبقى منها بعد الانقسام داخلها حول الاستمرار في التعامل باتفاقية أوسلو التي سقطت أوراقها في خريف سياسي كان فيه المطر دماء أو البحث عن وسيلة جديدة للاستسلام، بالالتفاف على الانتفاضة ومحاولة اجهاضها: بدءً من منع المسيرات إلى نقاط التماس والتصادم مع العدو الصهيوني، مروراً بالتنسيق الأمني معه وتسليم الخلايا المسلحة وليس انتهاء بتدفيع الشعب ما تبقى لديه من مال كتبرعات لبناء البيوت التي يهدمها الاحتلال الصهيوني كعقاب جماعي لأهالي الأبطال الذين نتغنى بجرأتهم والذين أرعبوا الأعداء بل الذين جعلوا ” المجتمع الصهيوني ” لا يثق حتى بقدرات الجيش ورجال الأمن بحمايته والحفاظ عليه.
والسؤال هو: لماذا لم تتكفل السلطة الفلسطينية بأهالي الشهداء والأسرى؟؟ أليس من العار أن تنام عائلة شهيد في العراء في ظل سلطة “وطنية” فلسطينية؟!
أعتقد أنه قد آن الأوان للوقوف جدياً أمام هذه السلطة ودورها على صعيد القضية الفلسطينية. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق