مقالات

إنترنت الأشياء، رفاهية وقسوة العالم القادم

تقول الدراسات أنه خلال بضع سنوات فقط، سيكون لدى كل شخص 6.6 أشياء تربطه بالانترنت، الهاتف النقال هو إحداها. لقد بات ذلك ممكناً منذ اللقاء الحميم الذي جمع بين شبكة الاتصالات وشبكة المعلومات (Mobile Network and Data Network).

أي واقع بانتظارنا إذن؟ هل ستحملنا التكنولوجيا الجبارة إلى حياة الرفاهية حقاً؟ هل سنُخرج أفلام الخيال العلمي من أدراج مكتباتنا لنعيد مشاهدتها، كما استذكرنا فيلم “Resident Evil” مع موجات الانفلونزا المتعددة من الطيور إلى الخنازير؟ أم أننا، الجيل الوسيط تحديداً، سنعيش اغتراباً غير مسبوق، وتحدياً استثنائياً مع نمط الحياة الجديد؟ إلى أي حد سيقبل النمط القادم العيش خارج حدود التكنولوجيا؟
يعرف الجميع ما المقصود بالانترنت، ويبقى أن نعرف ما هي الأشياء؟
الأشياء تتمثل في مستقبلات “Sensors”، وآلات، وهواتف نقالة، وأجهزة حاسوب، وأنظمة تحليل لمعلومات هائلة “Big Data”، وجسم الإنسان. والقفزة الكبرى التي يجري الحديث عنها تتمثل في إنجاز الاتصال بين هذه العناصر المتفرقة، و القناة التي تؤسس هذا الاتصال ستحمل الجزء الأهم، المعلومة، وجزءاً مهماً ثانياً، النتيجة، وجزءاً مهماً ثالثاً، الإجراء !
تلتصق الأجهزة بالأطفال وتقدم لأهلهم عبر تطبيقات الهواتف الذكية معلومات واقعية “Real Time Information” عن حالة التنفس، ودرجة الحرارة ووضعية الطفل في السرير. وسيكون الحال مشابهاً مع البالغين، وتصل المستقبلات إلى معدة الإنسان وتستقبل سوائلها، وترسل المعلومات عنها، وسيتحرر موعد الدواء من كتابة 3*1. القراءة وحدها ستحدد الموعد، ويمكن أن يتم تأكيد هذا الموعد من خلال الطبيب الذي ستصله نتيجة التحليل كذلك. ومن الممكن كذلك تتبع كبار السن في كل خطوة، والاطمئنان على عدم انحرافهم عن مسار النزهة الممكن حول المنزل، تماماً باستخدام التكنولوجيا ذاتها التي تمكن أجهزة الامن في العالم من تتبع أهدافهم البشرية.
إنترنت الأشياء، تمكنت من توفير السبل اللازمة للتأكد من إطفاء أسطوانات الغاز، ومن إطفائها كذلك ! وتمكنت كذلك من تشكيل قناة بين مزاجك وذائقتك وحاجتك، مستقبلات حالة ضغط الدم ترسل إشارتها للنظام الموسيقي في المنزل، لتبدأ الموسيقى المتناسبة مع الدرجة التي يتم استقبالها. وستريح إنترنت الأشياء ذاكرتك، مشغل البحث غوغل سيقبل كتابة “أين مفاتيحي” في خانة البحث دون أية سخرية أو نتائج مضللة تتعلق بمفاتيحك أنت !
وستعتني إنترنت الأشياء بالمدينة، حيث ستتذمر حاويات القمامة من امتلائها، ولا داعي للحركة الدورية للسيارات وصرف المزيد من الوقود، وأنت كذلك بإمكانك توفير المزيد من الوقود بدلاً من البحث المطول عن موقف لسيارتك، فالمكان الفارغ هذه المرة، وليس الممتلئ، سيناديك !
مع كل هذه الرفاهية، هل ثمة مساحات من القسوة كذلك؟”، سنتحدث عن ذلك في الجزء الثاني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق